298

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

على إجازة النكاح بغير شهود. أي أنّهم لم يعلموا أنّه تزوجها إلّا بالحجاب، ولو كان وجود الشهود في النّكاح شرطًا لأشهد النبي ﷺ على زواجه هذا، وعلموا ذلك من الشهود.
قال: وفي إنكاحِ أبي بكر النبيَ ﷺ عائشةَ دليلٌ على ذلك، إذ لا نعلم في شيء من الأخبار أنّ شاهدًا حضر عقد ذلك النكاح (١).
هذا دليل آخر على صحة النكاح من غير شهود، وهو الذي نميل إليه بعدم وجود دليل يُثبت وجوب أو شرطية شاهدين، لاشك أنّ وجود الشهود أفضل وأحسن، وإعلان النكاح أيضًا أفضل وأحسن، لكن أن نجعل ذلك شرطًا ونلزم به العباد هذا يحتاج إلى دليل قوي على ذلك. والله أعلم
قال المؤلف ﵀: (إلا أن يَكونَ عاضِلًا)
(العَضْلُ): منع ولي المرأةِ المرأةَ التزويج من كُفء.
فإذا كان الوليُّ عاضلًا - أي يمنع المرأة التزويج من كفء- لا يكون له الحقّ في تزويجها وترفع أمرها للقاضي فَيُزوجها.
والعضل مُحرّم لقول الله ﵎: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوف ...﴾ [البقرة الآية ٢٣٢]، فإذا عضل الوليُّ انتقلت الولاية إلى من بعده؛ لأنّه ظالم لم يصن الأمانة التي حُمِّلَها، فإذا لم يكن هناك أحدٌ أهلٌ لهذه الولاية تُحَوَّلُ إلى القاضي فيزوجها.
قال: (أو غيرَ مُسْلِمٍ)
أي: لا نكاح إلّا بوليٍّ؛ إلّا أن يكون الوليُّ عاضلًا أو يكون الوليُّ غير مسلم، فلا يستحق الولاية في هذه الحالة، لأنّه كما ذكرنا «لا ولاية للكافر على المسلم».
قال ابن المنذررحمه الله: «أجمع عامة أهل العلم على أنّ الكافر لا يكون وليًّا لابنته المسلمة» (٢)؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].

(١) «الأوسط» (٨/ ٣١٧ - دار الفلاح).
(٢) «الإجماع» (ص ٧٨) لابن المنذر.

1 / 298