297

Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya

فضل رب البرية في شرح الدرر البهية

قوله (وشاهدين) انتقلنا إلى مسألة الشهادة.
هل وجود شاهدين في النّكاح شرط لصحة النكاح أم لا؟
بناءً على قول المؤلف: نعم، لأنّه قال: (لا نكاح إلّا بوليٍّ وشاهدين)، وهذه الزيادة - وشاهدين - جاءت في نفس حديث: «لا نكاح إلّا بولي»، وجاء في بعض الروايات: «لا نكاح إلّا بوليٍّ وشاهدي عدل» (١) ولكن زيادة: «وشاهدي عدل» لا تصح، والصحيح أنّها ضعيفة، الصحيح فقط: «لا نكاح إلا بولي».
وقد اختلف العلماء في حكم الإشهاد في النّكاح؛ فجعل بعضهم ذلك شرطًا كما هو ظاهر كلام المؤلف ﵀، والبعض جعل الشرط: الإعلان وليس الإشهاد، فبمجرد أن يُعلَن النّكاح يكون صحيحًا.
والصحيح ما قاله ابن المنذر ﵀، قال: وليس يثبت عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين في النّكاح خبر، إلّا حديث مرسل عن الحسن عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين لا تقوم به الحجّة، ولم يرفعه أكثرهم.
يعني أكثر المحدثين أو الرواة الذين رووا الحديث لم يرفعوه إلى النبي ﷺ.
قال: وإيجاب الشهود في عقد النكاح إيجاب فرض، والفرائض لا يجوز إيجابها إلّا بحجّة، ولا حجّة مع من أوجب الشاهدين عند عقد النّكاح.
قال: والدليل على صحة النكاح من غير شهود حديث أنس قال: «كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر قال: ووَقَعَت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ من دحية بسبعة أرؤس، فجعل رسول الله ﷺ وليمتها التمر والأقط والسمن، وقال الناس: ما ندري أتزوجها أم جعلها أم ولد، فقالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلمّا أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، قال: فعرفوا أنّه تزوجها» (٢)، قال ابن المنذر: ففي هذا الحديث إذ استدل من حضر رسولَ الله ﷺ على تزويج صفية بالحجاب دليلٌ

(١) أخرجه ابن حبان (٤٠٦٣)، والدارقطني في «سننه» (٣٥٣٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٢٠٢) من حديث عائشة ﵂.
ولها شواهد أخرى؛ ولكنها لا تصح في شيء منها، انظرها في «الروض الباسم بترتيب وتخريج فوائد تمام» (٢/ ٤٠١ فما بعده).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٥٩)، ومسلم (١٣٦٥).

1 / 297