Faḍl rabb al-bariyya fī sharḥ al-durar al-bahiyya
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Regions
Syria
فلماذا ينهاه الله ﷾ عن عضل المرأة - أي منعها من التزويج - إذا كان الزواج يصحّ من غيرأمره، فلا ينهاه عن ذلك إلّا ويكون له أمر وأنّ الزواج لا يصحّ إلّا بموافقته.
وكذلك قول رسول الله ﷺ: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له» (١).
هذه الأدلة كلّها تدلّ على شرطية الوليِّ في النّكاح، وأنّ النكاح من غير ولي لا يصحّ، هذا مذهب جمهور العلماء.
من هو الولي المراد في قول المؤلف: «لا نكاح إلّا بولي».
الوليّ: هو من يتولى تزويج المرأة، والأحقّ في ذلك أبوها ثم وصيُّه بالنّكاح، أي من أوصاه أبوها أن يُنكحها، ثم جدها لأب - والد الأب -، ثم ابنها، ثم أخوها، ثم عمها، ثم أقرب العصبة نسبًا ثم الحاكم.
شروط الولي:
- ويشترط في الوليِّ أن يكون ذكرًا، فلا يصحُّ أن تكون الأنثى وليًا؛ لأنّها لا يصحّ أن تزوج نفسها، فغيرها من باب أولى.
- وأن يكون بالغًا
- عاقلًا
- مسلمًا؛ فلا ولاية لكافرٍ، وقد نقل ابن المنذر ﵀ الاتفاق على أنّ الكافر لا يكون وليًا لابنته المسلمة (٢).
- أن يكون أمينًا على من يتولّاها، وسيأتي من كلام المؤلف قوله (ولا يُشترط أن يكون عدلًا في دينه)؛ فيكفي أن يكون أمينًا على من يتولى أمرها؛ فالعدالة ليست شرطًا على الصحيح من أقوال أهل العلم.
(١) أخرجه أحمد (٤٠/ ٢٤٣)، وأبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة ﵂.
(٢) «الإجماع» (ص ٧٨) لابن المنذر.
1 / 296