205

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

اتخاذهم المسجد على القبور ملعون على لسان الصادق المصدوق ﷺ كما هو واضح. ومن كان ملعونًا على لسانه ﷺ فهو ملعون في كتاب الله، كما صحّ عن ابن مسعود ﵁؛ لأنّ الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١ ... "٢.
وبذلك يتضح أنّ هذه الآية لا تدل على جواز البناء على القبور كما زعم بعضهم.
وقد قال العلامة الألوسي٣ ﵀: "وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة، مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" ٤.
وهذا واضح؛ إذ لو كان شرعًا لمن قبلنا لما لعن رسول الله ﷺ فاعله من الأمم الماضية، فدلّ على أنه من الأمور المحرمة عند جميع الأمم؛ لأنه من وسائل الشرك. وكما هو معروف فإن الأنبياء جميعهم يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويسدون الذرائع الموصلة إلى عبادة غيره جل وعلا.
أما استدلالهم بأنه كان في موضع مسجد الرسول ﷺ قبور للمشركين؛ فقد نقل الشيخ الأمين ﵀ ردّ الإمام الطبري على هؤلاء فقال ﵀: "وأما استدلالهم بأن مسجد النبي ﷺ بالمدينة مبني في محل مقابر المشركين: فسقوطه ظاهر؛ لأنّ النبي ﷺ أمر بها فنبشت وأزيل ما فيها؛ ففي الصحيحين من

١ سورة الحشر، الآية [٧] .
٢ نقلًا عن أضواء البيان ٣/١٧٧؛ فإني لم أعثر عليه في تفسير الطبري.
٣ شهاب الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسني الألوسي. ولد في بغداد سنة (١٢١٧؟) . وتوفي سنة (١٢٧٠؟) . من تصانيفه: روح المعاني، (انظر: الأعلام ٧/١٧٦-١٧٧. والتفسير والمفسرون ١/٣٥٢) .
٤ روح المعاني ١٥/٢٣٩.

1 / 230