204

Juhūd al-Shaykh Muḥammad al-Amīn al-Shinqīṭī fī taqrīr ʿaqīdat al-salaf

جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف

Publisher

مكتبة العبيكان،الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ١، وما ثبت في الصحيح من أنّ موضع مسجد النبي ﷺ كان فيه قبورًا للمشركين٢.
وقد عقب ﵀ على هذا الاستدلال الذي به جوزوا البناء على القبور بوصفه إياه بأنه: "في غاية السقوط، وقائله من أجهل خلق الله" ٣.
وقد تبنى ﵀ رد الإمام الطبري ﵀ على من استدل بهذه الآية، وهذا الحديث على جواز البناء على القبور بقوله: "وقد قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في هؤلاء القوم مانصه: وقد اختلف في قائلي هذه المقالة٤: أهم الرهط المسلمون، أم هم الكفار؟ فإذا علمت ذلك فاعلم أنهم على القول بأنهم كفار، فلا إشكال في أن فعلهم ليس بحجة؛ إذ لم يقل أحد بالاحتجاج بأفعال الكفار كما هو ضروري. وعلى القول بأنهم مسلمون كما يدلّ له ذكر المسجد؛ لأن اتخاذ المساجد من صفات المسلمين، فلا يخفى على أدنى عاقل أن قول قوم من المسلمين في القرون الماضية أنهم سيفعلون كذا لا يعارض به النصوص الصحيحة عن النبي ﷺ إلا من طمس الله بصيرته؛ فقابل قولهم: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ ٥ بقوله ﷺ في مرض موته قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بخمس: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " الحديث٦. يظهر لك أنّ من اتبع هؤلاء القوم في

١ سورة الكهف، الآية [٢١] .
٢ سياتي تخريجه عند الردّ على استدلالهم به بعد صفحتين.
٣ أضواء البيان ٣/١٧٦.
٤ يقصد: الذين قالوا: لنتخذن عليهم مسجدًا –كما حكى الله عنهم ذلك-.
٥ سورة الكهف، الآية [٢١] .
٦ أخرجه مسلم ١/٣٧٦، من حديث عائشة ﵂.

1 / 229