حديث أنس ﵁: "فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خرب، وفيه نخل. فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقطع. فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة ... " الحديث. هذا لفظ البخاري١، ولفظ مسلم قريب منه بمعناه٢. فقبور المشركين لا حرمة لها، ولذلك أمر ﷺ بنبشها وإزالة ما فيها، فصار الموضع كأن لم يكن فيه قبر أصلًا؛ لإزالته بالكلية. وهو واضح كما ترى" ٣.
ولذلك لايوجد –ولله الحمد- أدلة يتمسك بها من أجاز البناء على القبور؛ لأنّ مبدأ عبادة الأوثان أصلها من الفتنة بالمقبورين. لذلك نهى رسول الله ﷺ عن البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وحذر أمته من ذلك. وكلّ ذلك من نصحه ﵊ لأمته، ومن حرصه على حماية جناب التوحيد؛ فالفتنة بالمقبورين من الوسائل الموصلة إلى عبادتها من دون الله جل وعلا، وهذا ما يريده الشيطان من المؤمنين؛ يريد أن يضلهم ضلالًا بعيدًا.
وقد بيّن الشيخ الأمين ﵀ حرمة البناء على القبور فقال: "والتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا يجوز البناء على القبور ولا تجصيصها؛ لما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن أبي الهياج الأسدي٤ أن عليًا ﵁ قال له: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؛ ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" ٥، ولما ثبت
١ أخرجه البخاري في صحيحه ١/١١١.
٢ انظر: صحيح مسلم ١/٣٧٣.
٣ نقلًا عن أضواء البيان ٣/١٧٧.
٤ هو حيان بن حصين الكوفي، روى عن علي، وعمار، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: تابعي ثقة. (انظر: تهذيب التهذيب ٣/٦٧) .
٥ أخرجه مسلم في صحيحه ٢/٦٦٦.