Al-Durr al-muntakhab fī takmilat taʾrīkh Ḥalab
الدر المنتخب في تكملة تأريخ حلب
وذكر مولده ثم قال سمع بإربل من أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم الصولي وأبي عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فنا خسرو التكريتي وبمصر من أبي الحسن علي بن هبة الله الشافعي وأبي يعقوب يوسف بن محمد الساوي وأجاز له جماعة من نيسابور وغيرها كالمؤيد بن محمد الطوسي وأبي روح عبد العزيز الهروي وغيرهم وحدث بمصر والشام وكان حاكما ثقة ثم أسند عنه قطب الدين حديثا وذكره الحافظ أبو محمد البرزالي في معجمه وقال فيه أحد علماء عصره المشهورين وسيد أدباء دهره المذكورين جمع بين علوم جمة فقه وعربية وتاريخ ولغة وغير ذلك وجمع تاريخا نفيسا اقتصر فيه على المشهورين من كل فن وولي قضاء الشام مدة ودرس وأفتى وسمع الحديث من ابن المكرم الصوفي بإربل سمع منه البخاري عن أبي الوقت وسمع من الساوي وابن الجميزي وأجازه المؤيد الطوسي والشعرية وأبو روح وابن الصفار والحسين بن أحمد القشيري وإسماعيل القاري ومحمد بن علي بن عبد الله السيد الحسيني وغيره أخرون من نيسابور وذكر مولده ثم قال وكانت له يد طولى في علم اللغة لم ير في وقته من يعرف ديوان المتنبي كمعرفته وكان مجلسه كثير الفوائد والتحقيق والبحث لا يوجد فيه غير ذلك وذكره الشهاب محمود في تاريخه فقال وكان فقيها عالما متقنا متفننا مجموع الفضائل معدوم النظير في علوم شتى حجة فيما ينقل منفردا في علم الأدب والتاريخ تولى الحكم بالقاهرة المحروسة خلافة عن قاضي القضاة بدر الدين السنجاري ودرس وأفتى ثم ولي قضاء القضاة بالشام من العريش إلى سلمية وفوض إليه النظر في سائر أوقافها وبسطت يده في ذلك وفوض إليه تدريس مدارس بدمشق وأقام على ذلك عشر سنين ثم صرف فتوجه إلى الديار المصرية فأقام به سبع سنين بطالا ثم ولي الشام مرة ثانية وكان دخول قاضي القضاة ابن خلكان إلى دمشق في هذه التولية ثالث عشرين المحرم سنة سبع وسبعين وستمائة وخرج نائب السلطنة الأمير عز الدين أيدمر بجميع المواكب والأمراء لتلقيه إلى خر الجسور وخرج أهل البلد إلى مسجد القدم وأما رؤساء البلد فتلقوه عدة مراحل وهنأه الشعراء بقصائد مذكورة في دواوينهم وأنشده الشيخ رشيد الدين عمر بن إسماعيل الفارقي أنت في الشام مثل يوسف في مص ر وعندي أن الكرام جناس ولكل سبع شداد وبعد ال سبع عام فيه يغاث الناس وذلك لأن مدة مفارقته الحكم بالشام إلى أن عاد إليه سبع سنين كما ذكرناه ثم أضيف إليه الحكم بمدينة حلب وأعمالها من قبل السلطان الملك المنصور قلاوون يوم الأحد ثامن ذي الحجة سنة تسع وسبعين وستمائة وأذن له أن يستنيب فيه
Page 374