بهاء الدين أبي المحاسن ابن رافع عرف بابن شداد وقدم الشام في عنفوان شبابه فأقام به مدة يسيرة ثم توجه إلى الديار المصرية فاستوطنها واشتغل بالعلوم فحصل من كل علم طرفا جيدا وقد ذكره الأئمة وأثنوا عليه وأطنبوا في مدحه فممن ذكره الحافظ قطب الدين في تاريخ مصر فقال كان إماما عالما وأديبا بارعا وحاكما عدلا ومؤرخا جامعا تولى قضاء القضاة بالبلاد الشامية وتوجه من القاهرة إليها لمباشرة ذلك في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وستمائة ودخل دمشق ثالث عشرين المحرم سنة سبع وسبعين وله تفنن في العلوم والنظم والنثر والكتاب المعروف بوفيات الأعيان مشهور وله الباع الطويل في الفقه والنحو والأدب غزير الفضل كامل العقل قال وأخبرني من أثق به عنه أنه قال أحفظ سبعة عشر ديوانا من الشعر كابن الحجاج وغيره والبرمكي في نسبه نسبة إلى جده برمك قال وذكر المسعودي أن برمك هذا كان متوليا على بيت بناه منوشهر على اسم القمر ببلخ وكان سادنا له وهذه تسمية لكل من ولي سدانته وكان خالد بن برمك من ولده وأن هذا البيت أحد البيوت السبعة المعظمة
Page 372