304

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

وقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ١.
وقال عز شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٢.
ومن هذه الآيات والأحاديث المتقدمة يتبين بطلان زعم بعض المتكلمين بأن غاية التوحيد هو: أن الله واحد في ذاته لا قسيم له وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له٣ لأن التوحيد الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله ليس هو هذه الأمور الثلاث التي ذكروها، وإن كان فيها ما هو داخل في التوحيد الذي جاء به الرسول ﷺ، ليس توحيدهم التوحيد الذي ذكر الله ورسوله، وهو عبادة الله وحده، فمن عبد الله، لم يشرك به شيئًا فقد وحده، ومن عبد دونه شيئًا من الأشياء فهو مشرك ليس بموحد مخلص له الدين، وإن كان مع ذلك قائلًا بهذه المقالات التي زعموا أنها التوحيد حتى لو أقر بأن الله وحده خالق كل شيء وهو "التوحيد في الأفعال" لكان مشركًا، وهذه حال مشركي العرب الذي بعث الرسول إليهم ابتداء وأنزل القرآن ببيان شركهم ودعاهم إلى توحيد الله وإخلاص الدين له"٤.

١- سورة الفاتحة آية: (٤، ٥) .
٢- سورة البقرة آية: (٢١) .
٣- الملل والنحل ١/٤٢.
٤- تلبيس الجهمية ١/٤٧٨، وانظر درء تعارض العقل والنقل ١/٢٢٥ - ٢٢٦.

1 / 315