303

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ١.
فالله ﷿ أرسل الرسل وأنزل عليهم الكتب، وخلق السموات والأرض ليعرفه العباد ويعبدوه ويوحدوه ويكون الدين كله لله والطاعة كلها له - وحده لا شريك له ـ، ويفردوه بتوحيد الألوهية.
فتوحيد الألوهية هو حقيقة دين الإسلام فقد كانت الشهادتان أول ركن من أركانه، ولذلك قال ﷺ: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا" متفق عليه٢.
وقال ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: " إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ... " الحديث٣ فتوحيد العبادة هو أول واجب على المكلف لا النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشك كما هي أقوال لمن لم يعرف ما بعث الله به رسوله ﷺ من معاني القرآن والسنة فهو أول واجب كما قال ﷺ: "يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا" ٤ وهو آخر ما يخرج به من الدنيا كما قال ﷺ: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" ٥ بل إن أول وصية في القرآن وأول أمر فيه هو الدعوة إلى عبادة الله وحده ونبذ عبادة كل ما سواه، ومن سواه من الآلهة المزعومة سواءً كان من الجن أو أي مخلوق آخر فروح الإسلام وقطب رحاه الذي يدور عليه هو توحيد الله - تعالى - بتوحيد العبادة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ ٦.

١- سورة آل عمران آية: (٦٤) .
٢- صحيح البخاري: ١/١١، صحيح مسلم ج١/٤٥، سنن الترمذي: ٤/١١٩ النسائي ٨/١٠٧ - ١٠٨.
٣- صحيح مسلم ١/٨٠، النسائي ٥/٢.
٤- رواه أحمد في مسنده من حديث ربيعة بن عباد الديلمي ٣/٤٩٢.
٥- المستدرك للحاكم وصححه ١/٣٥١ من حديث معاذ بن جبل ﵁.
٦- سورة المدثر آية: (١ - ٥) .

1 / 314