الفصل الثالث: دلالة السورة على توحيد الربوبية
المبحث الأول: تعريف توحيد الربوبية
...
المبحث الأول: تعريف توحيد الربوبية
معنى الرب في اللغة:
الرب في اللغة: يطلق على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، والمتمم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله - تعالى - وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال: رب كذا ... ومنه حديث أبي هريرة "لا يقل المملوك لسيده ربي"١ كره أن يجعل مالكه ربًا له لمشاركة الله تعالى في الربوبية فأما قوله تعالى ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ٢ فإنه خاطبه على المتعارف عندهم، وعلى ما كانوا يسمونهم به ومثله قول موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ ٣ أي: الذي اتخذته إلهًا. وأما الحديث في ضالة الإبل "حتى يلقاها ربها"٤ فإن البهائم غير متعبدة ولا مخاطبة فهي بمنزلة الأموال التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابًا لها ومنه حديث عمر ﵁"رب الصريمة ورب الغنيمة"٥ وقد كثر ذلك في الحديث٦. وجاء في الصحاح للجوهري: "رب كل شيء: مالكه"، والرب اسم من أسماء الله ﷿ ولا يقال: في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملك قال الحارث بن حلِّزة:
وهو الرب والشهيد على يوم الحيارين والبلاء بلاء
١- رواه أبو داود في سننه ٢/٥٩١.
٢- سورة يوسف آية: ٤٢.
٣- سورة طه آية: ٩٧.
٤- رواه ابن ماجة من حديث زيد بن خالد الجهني ٢/٨٣٧.
٥- رواه البخاري في صحيحه وانظر "فتح الباري" ٦/١٧٥.
٦- النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/١٧٩ - ١٨٠.