295

Mabāḥith al-ʿaqīda fī Sūrat al-Zumar

مباحث العقيدة في سورة الزمر

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض،المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

ومما يستدل به لهذين النوعين قوله ﷺ: "يجمع الله ﵎ الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم لست بصاحب ذلك. اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله قال فيقول: إبراهيم لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلًا من وراء وراء اعمدوا موسى ﷺ الذي كلمه الله تكليمًا. فيأتون موسى ﷺ فيقول: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيقول عيسى ﷺ لست بصاحب ذلك فيأتون محمدًا ﷺ. فيقوم فيؤذن له. وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمنًا وشمالًا فيمر أولكم كالبرق" قال قلت: بأبي أنت وأمي! أي شيء كمر البرق؟ قال: "ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب! سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا" قال: "وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكدوس١ في النار" ٢.
قال الحافظ بعد أن ذكر النوع الثالث من أنواع الشفاعة: "ودليل الثالثة حديث حذيفة عند مسلم: ونبيكم على الصراط يقول: "رب سلم سلم"٣.
النوع الرابع:
شفاعته ﷺ في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم وقد وافقت المعتزلة على هذه الشفاعة.
قال القاضي عياض: "وهذه الشفاعة لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأول"٤. ودليل هذا النوع: ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ لما أصيب عمه أبو عامر في غزوة أوطاس فلما أخبر أبو موسى

١- قال في النهاية: أي مدفوع وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط.
٢- رواه مسلم من حديث حذيفة ١/١٨٧.
٣- فتح الباري ١١/٤٢٨.
٤- ذكره عنه القرطبي في التذكرة ص٢٤٩.

1 / 306