قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ١.
روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر ﵄ قال: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جيشًا كل أمة تتبع نبيها تقول: يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود"٢.
وروى الترمذي في سننه وحسنه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سئل النبي ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ .
قال: هي الشفاعة٣.
فالمقام المحمود هو الشفاعة العظمى لتفسير النبي ﷺ الآية الواردة فيه بذلك.
جاء في لوامع الأنوار ما نصه: شفاعة النبي ﷺ نوع من السمعيات وردت بها الآثار حتى بلغت مبلغ التواتر المعنوي وانعقد عليها إجماع أهل الحق من السلف الصالح قبل ظهور المبتدعة لكن هذه الشفاعة العظمى مجمع عليها لم ينكرها أحد ممن يقول بالحشر إذ هي للإراحة من طول الوقوف حتى يتمنون الإنصراف من موقفهم ذلك ولو إلى النار ...
وقد التمس بعض العلماء الحكمة في إلهام الناس التردد إلى غير النبي ﷺ قبله ولم يلهموا المجيء إليه لأول وهلة أن ذلك إظهار لفضله ﵊ وشرفه على رؤوس الخلائق فصلوات الله وسلامه عليه"٤.
النوع الثاني:
شفاعته ﷺ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع ليدخلوا الجنة.
النوع الثالث:
شفاعته ﷺ في أقوام أمر بهم إلى النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها.
١- سورة الإسراء آية: ٧٩.
٢- ٣/١٥١.
٣- ٤/٣٦٥.
٤- ٢/٢٠٨ وانظر شرح النووي على مسلم ٣/٥٦.