Dhayl Nafḥat al-Rīḥāna muwāfiqan liʾl-maṭbūʿ
ذيل نفحة الريحانة موافقا للمطبوع
بلوغ شأو مرقاته . فهو حري بأن تلهج ألسنة الفصحاء بأثنيته السنية ، وتتنسم بنسائم """""" صفحة رقم 207 """"""
المدائح عبير نفحاته الندية . تسامى بأن تفي الألسن بغرر محاسن صفاته ، واستغنى عن
التمويه بما احتوت عليه بدائع مصنفاته . فلا زالت سحائب الرحمة على جدثه هاطلة كل
آن ، وأنيسه رضوان مولاه في كل زمان وأوان . بمنه العميم ، وفضله الجسيم . فهو :
السيد محمد الأمين بن السيد فضل الله المحبي
يتيمة الدهر ، وواحد العصر . أبلج الغرة ، طلق الأسرة : سليل شهام اتخذوا دارة
القمر دارا ، وواسطة عقد كواكب حف بهم المجد ودارا . كالغمام تجود يمناه ،
وكالروض في مفاوحته وجناه . حتى حاول أمرا أهطع إليه أي إهطاع ، وكان تحت
أمره المطاع . حتى أحاط به إحاطة القلائد بالأعناق ، وحصره حصرا وثيق الأزرة
والخناق . أخذ من كل فن أطيبه ، ومن كل علم أغزره وأعذبه . وكان له حازنا أمينا ،
وحافظا مبينا . يبهر العقول تحريره ، ويدهش الألباب تقريره . لا ينسب حل المشكلات
إلا إليه ، ولا يعول في كشف المعضلات إلا عليه . حاز الألسن واللسن ، وحوى البراعة
وكل معنى حسن . إلى وضاءة تخجل الصباح ، وتذهل الصباح . فلك كوكب المفاخر ،
ودوحة الفضل الزاخر . المنتسب لأمنع سيادة ضرب من المجد رواقها ، وأرفع سعادة
شد بالمكارم نطاقها . طلع في سماء الكمال أعلى المنازل ، وورد من مياه الفضائل
والآداب أعذب المناهل . وملك من شأو البيان أعالي المراتب ، وفاق الشمس في
الإشراق وبدر الكواكب . امتطى غارب المجد ذروة سنامه ، وارتقى صهوة الحمد
بأخمصه وأقدامه . فلله دهر شمس نهاره ، وعبير أزهاره . ما ترك سبيل كمال إلا وفيه
سلك ، فإذا رأيته قلت : ) ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ( ( يوسف : 31 ) . فالحاصل أنه لا
يمكنني التعبير عنه بعبارة ، خلا أن فرسان العلوم والبلاغة إذا أطلقت أعنتها لم تلحق
غباره . وأنا نفر بفضله غير متأبي ، فقد انتفعت منه بما لم أنتفع به من غيره وكان بين
العالمين محبي . وله مؤلفات ابتدعها أي ابتداع ، أودعها فرائد نوادره بأحسن استخلاص
وأبدع استيداع . فاح نور كمالها ، ولاح نور جمالها . هي من أبكار الجنان ، التي لم
يطمثها من قبل إنس ولا جان ، أبهى من الياقوت والمرجان ، انسحب على سحبان ذيل
النسيان . رشفت ماء الفضل والفصاحة من سماء المعالي ، وأشرق عليها نور البلاغة
المتلالي . ومن أشهرها تاريخه ' خلاصة الأثر ، في القرن الحادي عشر ' ، ترجم في زهاء
ستة آلاف ، ممن ثبت فضلهم ومجدهم بلا خلاف . ومنها ' نفحة الريحانة ، ورشحة طلاء
Page 207