203

راح تكاد له اللواحظ تشرب """""" صفحة رقم 206 """"""

بالعقل والشطرنج يلعب وهو في

فسطاط حسن للمسرة يجلب

يحكي الزمرد خضرة فكأنما

هي دارة والبدر فيها يلعب

وحذا حذوه الفاضل أحمد البقاعي ، مضمنا ذلك ، بقوله :

يا رب ظبي كالمدام حديثه

فيسيغه سمعي وعقلي يطرب

قد خلته شمس النهار لكفه

مرآة حسن لونها يتذهب

والوجه فيها لائح فكأنما

هي دارة والبدر فيها يلعب

وللمترجم قوله : ( الكامل )

أهواه قد لبست غدائره الدجى

وصباح غرته المنير تبلجا

وعلى حواشي الورد من وجناته

قد خط ريحان العذار بنفسجا

ألمى الشفاه يزينها خال لقد

طبعت على ياقوتها فيروزجا

واحيرتي في شادن حلو اللمى

رشأ رخيم الدل أحوى أدعجا

ما بين معترك القلوب ولحظه

لا كان مطلب لحاجته التجا

لا صبر لي ووقعت في أشراكه

جهلا وأنظر لا أرى لي مخرجا

أرجو رضاه ولو بسلب حشاشتي

فيقول لي حاولت ما لا يرتجى

ويهز عطف التيه مختالا كما

شاء الهوى فأعود منقطع الرجا

ومن مقطعاته قوله : ( الخفيف )

أيها الشادن المحجب عن عين

محب بليله يرعاكا

أنت في أسود الفؤاد ولكن

أسود العين يشتهي أن يراكا

وقوله : ( السريع )

ولما وقفنا لوداع الظبا

وسار حادي عيسهم يحدو

ناديت يا ظبي ارتحل سالما

أمامك التوفيق والرشد

والله سبحانه وتعالى أعلم . هذا ما وجدناه في مسودات مولانا المرحوم ، تغبط

إضاءته النجوم . وهو لعبير الند كما تراه نافح ، والحمد لله فقد ختم بصالح . فما أبدع

هذا النظام ، وما أحسن حسن الختام . فختامه مسك مخزون ، ) وفي ذلك فليتنافس

المتنافسون ( ( المطففين : 26 ) . مع الاعتراف بالقصور عن بلوغ القصد والنيل ، ولكني

تمسكت من غلائل ' النفحة ' بهذا ' الذيل ' . لعلني أتأرج من نشر هذه الفوائد الحسنة ،

وأبتهج مع خلاني بهذه الفرائد المستحسنة . ونشرع الآن بوافي وعدنا ، نترجم المرحوم

حسب جهدنا . وإن كان ما أقول ليس له عند أهل النقد رواج ، لكن فضلات المزاود

قصارى ذوي الاحتياج . فلله دره من أديب سحر الألباب باهر كلماته ، وأعيى البلغاء عن

Page 206