357

Dafʿ daʿwā al-muʿāraḍ al-ʿaqlī ʿan al-aḥādīth al-mutaʿalliqa bi-masāʾil al-iʿtiqād

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Publisher

مکتبة دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ م

Publisher Location

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

رسول الله ﷺ (^١)، فيكون بذلك منقطعًا. فهذه الرواية إذًا ليست بثابتة عن معاوية ﵁، فلا يُعوَّل عليها.
وأمّا استنادُه - أي: ابن إسحاق - إلى تفسير الحسن البصري لتعضيد المروي عن عائشة ومعاوية - ﴿- فعملٌ غيرُ سديدٍ؛ لأمور:
الأمر الأول: أنّ الأصل أن يكون قول المتقدم عاضدًا ومقوّيًا لترجيح المتأخّر، لا العكس؛ فاعتضادُه بقول الحسن لتعضيد ما ذهب إليه كلٌّ من عائشة ومعاوية - ﴿- خلاف ما درج عليه أهل العلم؛ لأنه لا شك أن قول التابعي هو الذي يفتقر إلى ما يقوّيه؛ لا أن الصحابي يفتقر إلى قول التابعيّ؛ لأنه من المعلوم بداهةً فضل المتقدم على المتأخر جملةً؛ مع كون المتقدم هنا صحابة رسول الله ﷺ الذين هم أعلم بأحوال النبي ﷺ ممّن جاء بعدهم.
الأمر الثاني: أنّه على فرْضِ صحّة الأول؛ وهو تعضيد ما ذهب إليه المتقدم بقول المتأخر = فإن الاعتضاد هنا لا يتأتَّى؛ لِمَا تقدّم ذِكْرُه من ضعْف المرويّ عن عائشة ومعاوية - ﴿- فيؤول الأمر إلى البحث عمَّا يجبر تفسير الحسن البصريُّ للآية = ولا يوجَد.
كلّ ما سبق هو على جهة التسليم بأن مقصود الحسن البصري ﵀ من أنّ معنى الرُّؤيا الواقعة في الآية هي الرُّؤيا الحلمية المنامية؛ وهذا ما تبادر إلى ذهن الإمام ابن إسحاق ﵀؛ لكن يقال: إن الرُّؤيا هنا مُجمَلة؛ لأنها تأتي بأحد معنيين:
المعنى الأول: الرُّؤيا المنامية.
والمعنى الثاني: الرُّؤيا البصرية.

(^١) "تهذيب الكمال " للحافظ المزي (٨/ ١٧٥)

1 / 371