356

Dafʿ daʿwā al-muʿāraḍ al-ʿaqlī ʿan al-aḥādīth al-mutaʿalliqa bi-masāʾil al-iʿtiqād

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Publisher

مکتبة دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ م

Publisher Location

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

الثاني: إن مما يدل على وَهَن هذه الرواية = أنّ عائشة - < - لم تحدّث به عن مشاهدةٍ؛ لأنها لم تكن زوجًا له ﷺ في ذلك الوقت؛ لذا قال الإمام أبو الخطاب بن دحية: (لم يَبنِ بعائشةَ رسولُ الله ﷺ بإجماع من جميع الطوائف إلَاّ بالمدينة تزوجها بمكة، وهي بنت ست سنين، وفي رواية بنت تسع سنين، والإسراء كان في أول الإسلام) (^١) فتكون بذلك قد حدّثت به عن غيرها = فحينئذٍ فإنّ العدول عن روايتها التي حدّثت بها عن غيرها إلى خبر غيرها المؤيّد بالمشاهدة - كما نصّت على ذلك أمّ هانئ ﵂ هو المتوجّب في هذا المقام (^٢).
الثالث: أن مما يدل على سقوط هذه الرواية عن أم المؤمنين عائشة ﵂: هو أنّه قد ثبت أن عائشة تنكر أن يكون النبي ﷺ رأى ربّه (^٣). ومن المعلوم أن إنكار رؤية النبي ﷺ ربَّه عيانًا فرعٌ عن إثباتها لتحقّق الإسراء بجسده ﷺ، وإلَّا لو كان الإسراء منامًا = لم تُنكِرْها (^٤). هذا من جهة ما يتعلّق بالخبر المرويّ عن أم المؤمنين عائشة ﵂.
وأما ما يتعلّق بالخبر المرويّ عن معاوية ﵁ فهو أيضًا لم يصحّ؛ ذلك أن ابن إسحاق يرويه عن " يعقوب بن عتبة "، وهو وإن كان قد وثّقه بعض أهل العلم (^٥)؛ إلا إن علة الحديث المقتضية لعدم قبوله = أن " يعقوب " يرويه عن معاوية ﵁ ويعقوب لم يدركْ أحدًا من صحابة

(^١) "الابتهاج" (٦٩)
(^٢) انظر: "الشفا"للقاضي عياض (٢٠٨)
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب "التوحيد" باب " قول الله تعالى ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ " (٩/ ١١٦ - رقم [٧٣٨٠])، ومسلم كتاب " الإيمان " باب: "معنى قول الله عزوجل ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ النجم" (١/ ١٥٩ - رقم [١٨٤])
(^٤) انظر: "الشِّفا" (٢٠٨)
(^٥) انظر: "التقريب"لابن حجر (١٠٨٩)

1 / 370