395

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فسأل رسول الله عليه السلام اليهودية فقال: «ما حملك على هذا ؟» فقالت: (إني كنت قلت: إن كنت رسول الله فسيخبرك الله - عز وجل - وإن كنت جبارا أرحت الناس منك) فلما كان عند النزع قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما زالت أكلة خيبر تعاديني. فهذا أوان قطع أبهري».

وأما بشر بن البراء بن معرور الذي أكل معه مات مكانه.

وفي بعض الأخبار: أن البقاع إذا أصبحت تنادي بعضها بعضا فيقلن: هل مر بكن ذاكر الله تعالى ؟ هل صلى عليكن مصل ؟

فإذا قالت بقعة منهن: قد مر بي اليوم مسلم فصلى ركعتين. فيقلن: سقيا لك. فيغبطنها طول ذلك اليوم.

وفي الأخبار: أن الفاجر إذا مشى على وجه الأرض قالت: أنت تمشي على ظهري وغدا تصير في بطني. وقول القبر: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود.

فإن قال قائل: إن هذه الأمور كلها أمثال ليست بحقيقة.

قلنا له: إن قضيت على الله - عز وجل - بالعجز عما ذكرنا، انصرفنا إلى ما قلت، وإلا فما ندع الظاهر للباطن، قال الله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه أنه كان حليما) على المتقين إلى أمد (غفروا) لمن نفى العجز عن ربه وعزاه إلى نفسه.

وأنا أحدثك بحديث غريب عجيب، شاهدته ورأيته، وسمعته بأذني، وعاينته بعيني، في جماعة من المسافرين من بني وارجلان، وقصته: جبل كان كاتم وبين أولاد كوار منتصف في دهسم من الأرض، ونحن في قافلة زهاء ثلاثمائة رأس من الرقيق ينقص قليلا، فانتهينا إلى الجبل، وتقدمت خادم من خدامنا عوان إلى الكبر، فإذا هي تخاطب الجبل، فأخذت خادما واحدة، فقالت بلسانها ولغتها: (يا جبل أخبرنا هل هذه الخادم ترجع إلى بلدها ووطنها ؟ أم تتلف فلا تعود إلى بلدها ووطنها أبدا ؟)

فرد لها الجواب الجبل، ونحن نسمع الصوت ولا نفهم معناه وقد قرع أسماعنا بصداه.

Page 231