396

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فإن كان جواب الجبل أنها تتلف ولا ترجع وطنها أبدا، ردتها الخادم الكبيرة وراء ظهرها، وأخذت بيد خادم أخرى، وخاطبت الجبل كأول مرة فيرد لها الجبل الجواب كأول مرة، فتردها وراء ظهرها كما فعلت بالأولى، فما زالت تفعل بهن هكذا خادما بعد خادم إلى آخرهن خادما، فخاطبت الجبل فرد لها، فرأينا الخدم أجمعين قد جرين لها وطفقن يقبلنها ويعانقنها ويمسحن عليها، فسألناهن فقلنا لهن: (ما بال هذه الخادم بين سائر الخدم ؟)

قلن: (إن هذا الجبل يقول: إنها سترجع إلى بلدها ولا تتلف أبدا).

والعجب كل العجب أن الرقيق كلهن يعرفن خطاب الجبل، لما تكلم بادرن بأجمعهن إلى الخادم يهنئنها ويقبلنها.

فما زالت الأيام والليالي حتى وصلت إلى بلاد الإسلام إلى وارجلان، فولدت من سيدها غلاما فربته، وكبر الغلام حتى صار رجلا من الرجال، فسافر إلى غانة، ورجع وسافر، ثم أنه مات فقالت لسيدها: (إن ابني قد مات، وأنت ليست لك بي حاجة، فدعني أذهب إلى أهلي ووطني وبلادي). فإذن لها ومرت وغابت عنا، حتى أتانا كتابها من مقر أول حريم بلادها.

فإن قال قائل: فما معنى وحي الله - عز وجل - إلى أم موسى، أهو وحي إلهام أم وحي نبوة ؟

قلنا: قد اختلف العلماء في وحيها.

قال بعضهم: وحي إلهام ألقاه الله تعالى في نفسها.

وقال بعضهم: إنه وحي على الحقيقة من جبريل عليه السلام وليس بنبوة كما جرى لمريم أم عيسى مع جبريل عليه السلام.

وبعضهم يقول: إنه النبوة، وأن الله تعالى نبأ أربع نبيات. منهن: أم موسى عليه السلام، ومريم أم عيسى، وحنة، ومنة، وليس في قولهم ما يحيله العقل، ولا جاءت به الرسل.

Page 232