394

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فقال له عمر: (قد سنح في خاطري أن السرية التي عليها سارية التقوا مع عدوهم، ومن وراء الجبل عسكر عظيم لم يعرفوا به، فصحت وقلت: عسى ولي من أولياء الله يمد صوتي فيسمعهم به). فهم كذلك إذ رجعت السرية فقالوا: (لولا ما سمعنا كلام عمر لهلكنا نحن في نحر العدو، ومن وراء الجبل كمين لهم في سبعين ألفا، فلما سمعنا كلام عمر قصدنا نحو الجبل فصعدنا إليه ونجونا بحمد الله).

وقد صرح الله تعالى بالوحي في النحل فقال: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) وفي صنائعها لأجياحها من الدوائر المسدسة لبيوت العسل، ومن وراء ذلك طاعتها لأمرائها، وحسن تدبيرها في معاشها، واجتماع الكلمة، واختيارها مواضع اليمن.

ولنرجع إلى وحي الله - عز وجل - إلى الموتان: وفي الموتان عجب عجيب، كما قال الحسن البصري: (إن في الموتان لعجبا). قال الله - عز وجل -: (إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان مالها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها).

فإن قال قائل: إنما تكلم بلسان الحال لا بلسان المقال.

قيل: إن كان الله لا يقدر أن يقدرها على الكلام، فأنت أقصر وأقصر، وإن كان يقدر على الجميع فما يمنعه ما قال ؟ ولك في العظم المسموع عبرة، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما فتح خيبر، أهدت إليه اليهودية شاة مصلية، وقد كانت سألت: (أي اللحمان أحب إليه ؟)

فقيل لها: (لحم الذراع، ذراع الشاة) فسمتها وأكثرت في الذراع السم، فتناوله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأخذه وعض منه ولم يسغها فلفظها، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن هذا الذراع يقول: إني مسموم» فلفظ من فيه البضعة، وأكل معه فيها بشر بن البراء بن معرور فمات بالسم.

Page 230