375

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكذلك من غصب أموال الناس وضمنها داره، أن للمسلمين أن يهجموا على تلك الدار ، ويكسروا الأبواب ويهدموا البيوت حتى يستخرجوا أموال الناس ويدفعوها لأهلا، خلافا لأبي حنيفة.

وقال في رجل غصب لآخر فرسا، فدعاه إلى القاضي، فاستمسك به إليه، فسأله القاضي، وامتنع أن يدفعها لأهلها.

وقال أبو حنيفة: (أن يحكم عليه بالقيمة والفرس قائمة في داخل الدار). وهذا باب فيه فساد الشريعة.

فلو أن رجلا اشتهى جارية رجل أو سفيه أو ثيابه فأدرجها في عقر بيته، أنه ليس عليه إلا القيمة، فهذا بطلان البيع، وإباحة أموال الناس بغير رضاهم، رأي فشل وقياس خطل وأمر نذل.

(باب) قتل الخضر عليه السلام الغلام وما فيه من فوائد

وأما قوله - عز وجل -: (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله. قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا).

اعلم أن الخضر عول على ما علمه الله - عز وجل - وعلم أن الغلام سيرهق الوالدين طغيانا وكفرا على ما قدما من محبتهما فيه وسوء التربية.

وأما قوله: زاكية أي نامية يدل على صغره، وأنه لم يكمل حال البلوغ.

وأما من قرأ زكية، أثبته صالحة وقد بلغت البلوغ وتجاوزته إلى الزكا والصلاح، وساغ للخضر أن يقتله على الوجهين جميعا كما قدمنا في الخضر أن أفعاله من قبل العلم اللدني، وفي ذلك صلاح الأبوين، أحدهما: توفير الأجر. والثاني: السلامة من إرهاقه لهما إلى الطغيان والكفر، لكن موسى اعتقد أن إراقة الدماء حرام ونكر ومنكر.

Page 211