373

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأصحاب الفرقة الثانية: هم المتفقون فيه، ولم يروا تحلة دمه، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن سلام، وزيد بن ثابت، أبو هريرة، ومحمد بن مسلمة والمتفقون من عامة الناس، فهؤلاء توقفوا في تحلة دم عثمان، ولم يبرأوا من عمار وأصحابه، ولم يبرأ عمار وأصحابه منهم، فالأول عمار وأصحابه أهل البصائر في الدين، ولا سيما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) جعله علما للفتنة وقال: «تقتل عمارا الفئة الباغية». قال اله - عز وجل -: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

وأما الذين جعلهم عثمان أوتاد الأرض من ولاية عبد الله بن عامر بن مريز شرف قريش واليه على البصرة إلى مشرق الأرض، وولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط على الكوفة، وصلى بهم الصبح دون عشرين ألفا وهو سكران، وصلى بهم ثلاثا، ورفع ثوبه في المحراب. وقال: (أفلا أزيدكم ؟). وقال عبد الله ابن مسعود: (حسبنا من ثلاثتك ثنتان). وهو من الصبية الذين لهم النار حين قال عقبة بن أبي معيط لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين أمر بضرب عنقه. فقال: (من للصبية ؟).

فقال رسول الله: «النار».

ومنهم: المغيرة بن شعبة ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأمثالهم (1)، فرأى عمار بن ياسر وأصحابه، أن يغيروا المنكر عليهم بالسيف واستباحة الدم.

والآخرون قصرت بصائرهم عن تحلة دم عثمان فتوقفوا، والكل على بصيرة، ما لم يبغ بعضهم على بعض.

وأما أصحاب الدار فهم في حزب عثمان في الدنيا وفي دار القرار.

وأما الفرقتان: عمار وسعد، فواسع لهما ما لم يقتحم أحدهما أحد الشروط الثلاثة. أو أن يرى أحدهما رأيه دينا لله لا يسع أحد التخلف عنه.

والثاني: أن يقطع عذر صاحبه في التخلف عنه.

Page 209