367

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

الثانية: وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع - بالإضافة إلى القشرة العليا - فإنها تصون اللب وتحرسه عن الفساد عند الادخار، إذا فضل أمكن أن ينتفع بها حطبا، لكنها نازلة القدر بالإضافة إلى اللب، وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف، كثير النفع بالإضافة إلى مجرد النطق باللسان، ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمشاهدة التي تحصل من انشراح في الصدر وانفساخها وإشراق نور الحق فيها، إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله: (فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه).

الثالثة: وكما أن اللب نفيس بالإضافة إلى القشرة وكأنه المقصود، لكنه لا يخلو عن شوف عصارة بالإضافة إلى الدهن المستخرج منه، وكذلك توحيد الفعل مقصد علم السالكين، ولكنه لا يخلو عن شوف ملاحظة العين والإلتفات إلى الكثرة، بالإضافة إلى من لا يشاهد سوى الواحد الحق.

فإن قلت: كيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحدا، وهو يشاهد عوالم السموات والأرض وسائر الأجسام المحسوسة، وهي كثيرة فكيف يكون الكثير واحدا ؟

فاعلم أن هذه هي غاية علوم وأسراره لا يجوز أن تسطر في كتاب، وقد قال العارفون: (إفشاء سر الربوبية كفر). ثم غير متعلق بعلم المعاملة.

نعم ذكرنا ما يسكر سورة استبعادك وهو أن الشيء قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار، ويكون واحدا بنوع آخر من المشاهدة والاعتبار، وهذا كما أن الإنسان كثير إذا التفت إلى روحه وجسده، وأطرافه وعروقه، وعظامه وأحشائه، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد إذا تصورت أنه إنسان واحد، وكم من شخص شاهد إنسانا ولم يخطر بباله كم كثرة أمعائه وعروقه وأطرافه وتفصيل روحه وجسده والفرق بينهما، وهو في حالة الاستغراق والاشتهار به مستغرق وليس فيه تفرق، فكأنه في حين الجميع [ واحد ](1)، والملتفت إلى كثرته وتفرقه كذلك.

Page 203