366

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

والثاني: موحد بمعنى قلبه متعلق بمفهوم لفظه، وهو خال عن التكذيب كتوحيد العامة ليس فيه انشراح ولا انفتاح، لكن محمول عنه في الدنيا والآخرة، إن لم تضعف بالمعاصي عقدته، ولهذا الاعتقاد: حل يوهن هذا الاعتقاد ، وسد بابه يؤيد الاعتقاد. فالأول: هو المشبه. والثاني: هو المتكلم، والمتكلم في مقابلة المبتدع. والثلث: موحد بمعنى أنه لم يشاهد إلا فاعلا واحدا، إذا انكشف له الحق كما هو عليه ونوى اعتقاده بأقواله وأفعاله. والرابع: موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهادة غير الواحد فلا يرى الكل من حيث إنه كثير بل من حيث إنه الواحد، وهذه الغاية القصوى في التوحيد وهو توحدي الصديقين والمقربين.

والأول كالقشرة العليا من الجوز. والثاني كالقشرة السفلى من الجوز. والثالث كاللب. والرابع كالدهن المستخرج من اللب الأول.

وكما أن القشرة الأولى من الجوز لا خير فيها، بل إن أكل فهو مر المذاق، وإن نظر إلى باطنه فهو كريه المنظر، وإن أتخذ حطبا أطفأ النار وأكثر الدخان، وإن ترك في البيت ضيق المكان، فلا يصلح إلا أن يترك مدة على الجوز للصوان ثم يرمى، فكذلك التوحيد بمجرد اللسان عديم الجدوى كثير الضرر مذموم بالظاهر والباطن، لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلى وقت الموت، والقشرة السفلى: هي القلب والبدن.

وتوحيد من لم يتجاوز توحيده لسانه إلى قلبه، أو من رمى بلسانه عن قلبه، أو أكره على النطق دون الاعتقاد، يصون بدنه عن السيف سيف الغزاة، فإنهم لم يؤمروا بشق القلوب، والسيف إنما يصيب جسم البدن وهو القشرة، وإنما يتجرد عنه بالموت فلا تبقى لتوحيده فائدة القشرة.

Page 202