Your recent searches will show up here
Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
Abū Yaʿqūb al-Wārjilānī (d. 570 / 1174)الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فالإيمان: سكون النفس إلى وجود الله تعالى. والظن: ميل النفس إلى وجوده. والعلم: ظهور وجود الباري سبحانه إلى العبد. واليقين: اتضاح الوجود بغاية الاتضاح، والمعرفة هناك نهاية مبلغ العباد، شبه الضرورة، لكن المعرفة علم بعد علم، وثمرة المعرفة بالوحدانية لا بل بالتوحيد، لا بل
بالوحدة، لا بل بالواحد، لا بل بالأحد، هناك انتهت المعرفة.
القول في التوحيد والوحدانية والأحدية: فالتوحيد مآله إلينا، والوحدانية بيننا وبين ربنا، والأحدية هي له دوننا: والتوحيد هو البحر الخضم الذي لا ساحل له، وله أربع مراتب: هي تنقسم إلى لب، ولب اللب، وإلى قشر، وقشر القشر، ويتمثل ذلك إلى الفهم الضعيف بالجوز في قشرته، فإن له قشرتين، وله لب، ولب دهن.
المرتبة الأولى: هي التوحيد، وهو أن يقول بلسانه: (لا إله إلا الله) وقلبه غافل وساه، أو منكر وغير مستبصر.
والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما يصدق به عموم المسلمين، وهو اعتقاد.
والثالث: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يراها على كثرتها صادرة من الواحد القهار.
والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحدا، وهو مشاهدة الصديقين، حتى لا يرى نفسه أيضا، فإذا لم ير نفسه، مستغرقا بالوحدانية بائنا عن نفسه.
فالأول: وهو الموحد بمجرد اللسان، ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا من السيف والسنان.
Page 201