363

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومن علوم بني آدم: الرؤيا بشروطها، وهي فرع من الوحي، والوحي فرع من علوم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين.

وقال رسول الله عليه السلام: «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، يراها لنفسه، أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة».

ومصداق ذلك قوله عليه السلام: «نبوة أهل آخر الزمان الرؤيا». والنبي يرى الرؤيا ورؤياه حق، لأنهم معصومون من الشيطان الرجيم.

ويدلك عليه: قول إبراهيم عليه السلام.

وشروط الرؤيا: سكون الأجساد، وأن تسلم من الأضغاث والأحلام، وحديث النفس والخيال، والأوهام، والشياطين، والاضطراب.

ومن وراء ذلك: علم الفراسة والحدس والتخمين. قال (صلى الله عليه وسلم): «احذروا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر».

وعلم الترويع منه: وهو نور يقذفه الله في قلب المؤمن.

وقال رسول الله عليه السلام: «ما من نبي إلا وفي أمته محدث ومروع، فإن يكن فيكم فعمر». ومنه الفأل، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتفاءل ولا يتطير.

ومنها: علوم الخط والحصا وفنونه. قال رسول الله عليه السلام: «الخط حق، بعث به نبي، فمن وافق خطه خطه فقد أصاب، ولا يعلم الغيب إلا الله».

ومن وراء ذلك كله: علم المكاشفة وهو العلم اللدني، وأصله المعرفة. فإذا بلغ العبد في طاعة ربه أقصى درجاتها، وتعاود به نفسه في جميع العبادات، وتواترت عليه أنواع الطاعات، فهنالك يستأنس بربه، ويستوحش من أبناء جنسه وتربه، بما عوده الله تعالى من استجابة الدعاء، ومن الأنس به دون غيره.

Page 199