362

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ومن وجوه الواجبات احتاج الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - من لدن أبينا آدم - عليه السلام - إلى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لدلالة الحدث على المحدث. فقال: (أفي الله شك فاطر السموات والأرض). فادعت لهم الأمم من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى اليوم، ولم يردون عليهم مذهبهم، وعترفوا وقالوا: (إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ) هذه في الوجبات.

وفي المستحيلات: أنه لا يجوز أن يكون الواحد حيا ميتا في حالة واحدة ولا أن يكون الموجود في مكانين، ولا الصعود هو الهبوط، ولا الحركة هي السكون، ولا الجسم هو العرض، ولا الماضي هو الآتي، ولا سائر الأشياء ومتضاداتها، ولا كل شيء هو غيره. كما أن الجائزات ليس فيها قطع الوجود، ولا العدم إلا بعلم.

ومن علوم بني آدم علم الشرائع في الواردات من الله سبحانه وتعالى إلى الأنبياء على أيدي الملائكة في مصالح العباد واستصلاح البلاد، نطقا وإعلاما ووحيا وإلهاما، وما تضمنت هذه العلوم من الأصول والفصول، والمعاني والمتون، والمذاهب والفنون، والوعد والوعيد، والأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمفسر، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه، والمنصوصات والمستخرجات، ولحن الخطاب وفحوى الخطاب ومعناه ودليل الخطاب، والمتصل والمقطوع والمنفصل والمسموع، والتقديم والتأخير، ووجوه اللغة وتصاريفها في الماضي والحال، وبيان الحال والاستقبال، والأسماء والأفعال، والنحو وفنونه، في أشياء كثيرة لا تكاد تنحصر ولا تخفى على ذي بصيرة.

وأصل هذه العلوم من الوحي، وعن وحي قامت من الملائكة المقربين. وسيأتي شرحها عند حديث أم موسى عليه السلام قال الله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) ووحي النحل.

Page 198