Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ومصداق ذلك الحديثان: «خلقت هذه القلوب» وقوله: «كل مولود يولد على الفطرة».
ولما أعاذ الله إبراهيم الخليل أيام كان الغار مستخفيا عن الجبار الذي كان يقتل الأطفال، حين ذكر له أنه يولد في هذه السنة مولود، يكون هلاك ملكك على يديه.
فلما ولد ذهب به والداه إلى الغار، فأدرجاه فيه، ويختلفان إليه، وترضعه والدته، فلما كبر قليلا، وفهم الكلام وما يتحدثون به من أخبار الناس، والبلد والملك وجنوده والأصنام آلهتهم.
فقال لوالديه يوما من الأيام: (من إلهي يا أمي ؟).
فقالت له: (أنا).
فقال لها: (ومن إلهك أنت ؟).
فقالت له: (أبوك).
فقال لها: (ومن إله أبي ؟)
فقالت له: (الصنم).
فقال: (ومن إله الصنم ؟)
فلما ذكر لها ذلك، ضربته ضربا وجيعا، وبكى بكاء شديدا، وبقيت القضية غصة في قلبه.
وكانا إذا رجعا إلى البلد، سدا عليه باب الغار بالحجارة، خوفا عليه من الملك، الذي يطلب الأطفال ليقتلهم، ومن السباع.
فلما ذهبا عنه، جاء إلى باب الغار عند غروب الشمس، فنظر من خلل الأحجار التي سدت عليه باب الغار، فأبصر الزهرة تهوي للغروب، ورآها مشرقة مضيئة. فقال: (هذا إلهي)، فأراد أن يتخذ لنفسه إلها، مثلما اتخذه أبواه، فرصدها فتأملها حتى غربت. فقال كما قال الرب عنه: (لا أحب الآفلين).
ثم هو كذلك، حتى نظر إلى القمر بازغا، أكبر من الزهرة. قال: (هذا ربي) فلما أفل قال: (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين).
فلما أصبح طلعت الشمس، ورصدها عند الغروب، فلما رأى الشمس بازغة قال: (هذا ربي هذا أكبر) فلما أفلت قال: (يا قوم إني بريء مما تشركون).
قال الله تعالى: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال: هذا ربي. فلما أفل) - إلى آخر القصة.
Page 183