Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
فلما قضينا لكل مولود يولد على الفطرة بالفطرة وبالحنيفية قضينا له بالإيمان وبالحنيفية بعد الإيمان كل من مات صغيرا، لأولاد المؤمنين ولأولاد المشركين. كما قال الله - عز وجل - في أولاد المؤمنين: (والذين آمنوا واتبعهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء).
وكذلك أطفال المشركين، الأطفال الذين ماتوا على الفطرة والحنيفية، وهو مذهب معاذ بن جبل - رضي الله عنه أعلم هذه بعد نبيها عليه السلام - وهو أشبه لأن من غرق من الأطفال من قوم نوح وأبناء الأمم التي هلكت، يذهبون باطلا ولهم الإيمان - وهم أولاد أبينا آدم عليه السلام - لا إلى جنة ولا إلى نار، خلافا للخوارج الذين يقولون: (إن أطفال المشركين كافرون مشركون). وتأولوا قول الله تعالى حيث يقول: (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا)، فكيف بمن لم يولد بعد ؟
وإنما أراد: إذا ولدوا وتركوا على ما هم عليه من تلقين آبائهم، إلى أن يبلغوا الحلم، فهناك يكونون فجارا. والباري سبحانه يخلق في الجنة الحور العين والولدان ويترك ذرية آدم تذهب إلى النار !!
وقد يقتبس الأبناء الإيمان من الفطرة ومن آبائهم ويكونون عند بلوغهم أرسخ إيمانا من آبائهم، تنطق كما ينبغي ويجب.
ورد أيضا على هؤلاء - أصحاب الحديث - الذين يقولون: (إنه توقد لهم نار فيؤمرون أن يقتحموها، فمن اقتحمها دخل الجنة، ومن أبى فيؤمر به إلى النار).
وأما أمر تكليف الأطفال فليس لهم عقول يفهمون بها ما غاب عنهم وما يأتي من أمر الآخرة والقيامة.
وإن تأملت في الحقيقة لرأيتهم اليوم في التكليف لما حملناهم عليه من تعليم القرآن وتعلم شرائع الإسلام والصلاة إذا بلغوا سبع سنين، وضربهم عليها إذا بلغوا عشرة سنين، ومات يلقون في المكتب من المعلمين من الضرب والنكال والاختتان، فهذه كلها عقوبات على تضييع أوامرنا واقتحام نواهينا تأديبا منا لهم.
فإن قيل: وهل يكون منهم الكفران كما صح منهم الإيمان ؟
Page 184