293

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ويؤيد ذلك حديث جبريل عليه السلام، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جلس ذات يوم مع أصحابه، إذ أقبل إليهم رجل في هيئة عظيمة، وعليه عمامة حسنة طيب الرائحة نقي اللون، فلما كان من رسول الله عليه السلام قريبا سلم وجلس، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) السلام ثم قال: «أأدنوا منك يا رسول الله ؟» قال: «نعم». فدنا منه، فلما كان بين يديه جلس فأوقف إحدى ركبتيه وأضجع الأخرى. فقال: «إني أريد أن أسألك» فقال: «اسأل عما شئت». فقال الرجل: «ما الإيمان يا رسول الله ؟» قال: «أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه ورسله وبلقائه وباليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره». فقال الرجل: «صدقت» فتعجب الناس من قوله لرسول الله: «صدقت». ثم قال: «ما الإسلام يا رسول الله ؟» فقال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا، وتغتسل من الجنابة». فقال له الرجل: «صدقت، ما الإحسان ؟» قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فقال: «صدقت». فقال: «متى الساعة يا رسول الله ؟» فقال عليه السلام: «ما السؤول عنها بأعلم من السائل عنها، وسأنبئك بأشراطها: وهي إذا ولدت الأمة ربها أو ربتها، ووسد الأمر إلى غير أهله، وتطاول رعاة البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، فتلا رسول الله عليه السلام: (إن الله عنده علم الساعة) إلى آخر الآية. فقال الرجل: «صدقت». ثم قام وانصرف، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «علي بالرجل». فقاموا في أثره فنظروا يمينا وشمالا فلم يجدوه، فناداهم رسول الله فرجعوا إليه فقال لهم: «إنه جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم».

Page 129