294

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فهذه المسائل المذكورة هاهنا هي المسائل التي لا يسع الناس جهلها بقضها وقضيضها، ولم يؤثر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما لا يسع جهله غير ما ذكرنا، فلو كان لما خفى عن أمة أحمد عليه السلام فالرواية مقبولة فمن شرع غير هذا رضينا به، وقد شرع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الدق والجل من أمر دينهم، حتى الاستطابة بالأحجار وأمورا يستحي من ذكرها أفيدع مالا يسلمون إلا بمعرفته ؟

وقد ذكر الشيخ أبو الربيع هذه المسائل، وذكر فيها معرفة آدم وجبريل عليهما السلام وعلى نبينا محمد، وتحريم دماء المسلمين وتحليل دماء المشركين وولاية المسلمين وبراءة الكافرين، ومعرفة الشاك والشاك فيه إلى يوم القيامة، ومعرفة القرآن مفروزا من جملة الكتب.

وتأول فيه قول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله) الآية.

وقد ورد في القرآن ما هو أوكد من هذا، فلم يوجبوا معرفته كقوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) مع إجماع الأمة أنه ليس علينا من معرفة إبراهيم شيء ولا معرفة سائر الأنبياء وما أنزل إليهم، وإن كان علينا الإيمان بهم جملة من غير قصد إلى معرفة أحد منهم باسمه وما أنزل عليه، على أن ظاهر القرآن لم يدعنا إلى الإيمان بهم هكذا بل إلى القول بالإيمان بهم وعلى أن الله تعالى لم يكلف أحدا الشهادة إلا قول: «لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به الحق» وما سوى هذا فليس عليك فيه من الشهادة شيء، إلا الإيمان بما قامت عليك به الحجة.

وأما معرفة جبريل وآدم عليهما السلام، وفرز القرآن من الكتب، فلم يرد فيه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توقيف إلا أن يكون حمل ذلك على الشهرة، والله أعلم.

Page 130