261

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقد جاءت محاورة الرب لإبليس مشابهة بمحاورته لأبينا آدم صلوات الله على نبينا وعليه لقوله: (يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين) ولقوله: (ما منعك أن تسجد) وأمثاله، ولكن المسلمين قد أثبتوا نبوة أبينا آدم ورسالته، ولن يختلفوا فيهما ولن تجتمع أمة أحمد على ضلال، ولهذا قال بعض العلماء: ليس علينا من معرفة الاسم والنبوة والرسالة شيء، فمن جهل من هذه المعاني الثلاثة التي ذكرنا شيئا، فهو مشرك عند هؤلاء وسالم عند هؤلاء.

وأما هؤلاء المختلفون ربما يسعهم هذا، ولكن عند الأحكام يظن الجاهل لمن شركه براءته وقتله وسباه وغنم ماله أم لا.

فإن ساغ هذا لمن ذكرناه فما حال من أوسعه عذرا ؟ هل له أن يحرم براءته وقتاله وسباه وغنيمة ماله أم لا ؟ فإن كان له ذلك، فقد وقع التشابط الذي قاله علي بن أبي طالب، واحتاج الناس إلى تصويب الفريقين أو تخطئتهما. وأن أجزت لواحد أحكامه، ومنعت الآخر، كان ما قال الأول أصوب مما قال الآخر، فقد وقع التحظير في المختلف فيه. وقد قال الشيخ أبو خزر: (لم يبلغنا في شيء من العلم أن البراءة تجب بالرأي).

ومن تحرى أن يسبي ويغنم من علم جميع مالا يسع، فسباه وغنمه على جهله لأبينا آدم وجهله لنبوته ورسالته، فقد تجرأ وأوعد عليه مع هذا النار.

وكذلك جهله جبريل عليه السلام أنه من الملائكة ومعرفة الملل وأحكامها وتحريم دماء المسلمين.

وكذلك من قصر علمه أن يثبت الشرك لجاهل محمد عليه السلام، وجعل معرفته فرضا لا يبلغ جاهلها الشرك.

وأما الذين قالوا بتشريك الجبابرة والطائعين لهم من الجنود، وتشريك كل من أتى معصية الله تعالى، فليس علينا منه شيء حتى يشرعه دينا ويقطع عذر من خالفه عليه، أو يخالف إلى الأفعال التي يصادم فيها القرآن والسنة.

Page 97