260

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وكذلك إن قطع عذر أحد من المسلمين فيما أوسع الله عليهم العذر فيه، وأما من رأى خلافهم، فلم يقطع عذرهم فواسع له، والعلم والجاهل في هذا سواء، فأيهم قطع العذر أولا، فهو المقطوع العذر.

ولا يحل لعالم أن يقطع عذر من عجز علمه عما أدركه هو، ولا الجاهل أن يقطع عذر العالم فيما يعلمه دونه.

فمن الأشياء التي هي خطأ عند الله من زعم أن ريح المروحة خلقه دون الله تعالى، لكنه محمول عند من لم يبلغ علمه وجه الحق فيه عند الله، لكنه اقتصر على رأيه فيه، وهو من الخطأ الذي عفا الله عنه لهذه الأمة حيث قالوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا).

وغلى هذا أشار جابر بن زيد - رحمه الله - في القول فيما لا يسع جهله. والاختلاف فيه قد أوجبه بعض الفقهاء: معرفة آدم صلوات الله عليه، وأنه من الأنبياء، وأنه أول المرسلين، وهذه المسائل الثلاث مبنية على الرأي، وليس فيها في الكتاب نص ولا في السنة أثر، فإن كان فمستخرج.

وأما التسمية فإنما اقتبس الناس معرفتها من القرآن والتواتر، من غير أن ينص في القرآن أن علينا معرفته وأنه أبونا ونحن ذريته، لكنه أخبرنا عما أخبرنا عن كثير من أخبار بني إسرائيل والأمم الماضية، وليس في ذلك ما يوجب علينا معرفته.

وأما نبوته ورسالته، فليس في القرآن ما يدل عليهما نصا ولا استخراجا، إلا أن يكون من محاورة الله تعالى لأبينا آدم - اقتبسوا ذلك حيث يقول: (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين).

Page 96