Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولهذا قالت المشايخ في نافع بن الأزرق حين أظهر تشريك الجبابرة: دعوه حتى تروا ما يحدث من الأحكام، وإن لم يتجاوز قوله ذلك إلى الأفعال فخطأ محمول عنه وخطؤه لم يتجاوز اللغة، والرب تعالى قد عفا عن هذه الأمة خطأها ونسيانها، وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم، فلما أحدث من الأحكام ما خرق به الإجماع، ورد فيها السنن القائمة، قطعوا عذره وألحقوه بالمتدينين.
وعلى هذا المعنى عول أصحابنا من أهل عمان، الذين لم يقولوا بخلق القرآن، فإذا لم يعتقدوه دينا ولم يقطعوا عليه عذر أحد من المسلمين الذين خالفوهم عليه، فلا بأس عليهم بذلك، وذلك خطأ محمول عنهم.
وكذلك القول له الرضى والسخط والحب والبغض، والولاية والعداوة، واعتقادنا أن هذه المعاني صفات الباريء سبحانه، واعتقادهم أنها أفعال، فكل له معنى، غير أن علمهم قصر عن أن يبلغ الغاية القصوى، فنظروا نظر الخفافيش.
وقد روي مذهبهم هذا عن محمد بن محجوب، وإليه يدعوا أهل الهند أيام كان بالهند، فمن ذهب به مذهب الأفعال خلافا لمن ذهب به مذهب الصفات، ولكل معتقده ما لم يبغ بعضهم على بعض، والباري أظلم والتالي أسلم.
بيان مسائل ما بيننا وبين المرجئة في الإيمان والكفر...الخ
فصل (1)
مسائل ما بيننا وبين المرجئة، في الإيمان والكفر، والمؤمنين والكافرين، والإسلام والنفاق، والمسلمين والمنافقين.
اعلم أن قولنا في الإيمان: إنه جميع ما أمر الله به من قول واعتقاد وفعل، والكفر هو جميع ما توعد الله تعالى عليه النار، فمن أتى كبيرة عندنا فهو كافر.
وأما قول المرجئة فهو إن الإيمان في الضمير واللسان، ولا يسمى شيء من أفعال الجوارح إيمانا، وقولنا أيضا: إن النفاق في الأفعال. وقالوا: إن النفاق في الضمير لا غير، فالمؤمن: الموفي عندنا، والمؤمن: الموحد عندهم.
Page 98