251

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ولسنا نأخذ بقول أبي حنيفة: إن الغاصب مخير إن شاء رد الشيء المغصوب، وإن شاء أمسكه وأعطى القيمة، فهذه إحدى المظالم.

وإن كان الشيء المغصوب في موضع لا يصل إليه إلا بمؤنة كلفناه جمعه، وإن ظهر العذر منه وبين ذلك الشيء، كقطاع الطريق، والخوف من العدو، أو من يطالبه بظلم، فنعذره، وأما غير ذلك فلا.

ومن غصب مالا قيمة له، كمن غصب ملحا في وارجلان، فقدر على الغاصب في بلاد السودان استأديناه الملح أو قيمته هنا في هذا الموضع الذي قدرنا عليه فيه.

وإن كان شيء له مؤنة، فعلى الغاصب إيصاله إلى الموضع الذي غصبه منه، وكذلك في الديون التي لها مؤنة، إذا وقع المنع بعد حكومة الحاكم، فإنا نستأديه حيثما قدرنا عليه، وإن لم يقع المنع، فلا يحكم عليه إلا في الموضع الذي وقعت فيه المعاملة، وليس للغريم أن يضعه في غير الموضع.

أما المغصوبات كلها فالقول قول المغصوب، حيثما طلبه أخذه، والعين يأخذه به حيثما طلبه إلا أن يكون معدوما فالقيمة.

وإن غصب له حيوانا، وأنفق عليه الغاصب، حتى ظهر فيه السمن وارتفعت قيمته، فليس للغاصب عناؤه ولا مناه، وذهب ماله وعناؤه خسارة وتعبا، لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ليس لعرق ظالم عناء».

وقال الربيع بن حبيب - رحمه الله وغفر له -: (يكونان شريكان بمقدار ما أنفق، وبمقدار قيمة الشيء)، وقال: (إنما الحديث «لا عناء لعرق ظالم» في الأصول)، وجل الفقهاء على ما أخبرتك.

وأما جميع ما اشتغل من المغصوبات من الثمار التي حدثت عنده، والغلل والألبان من البهائم، وسكنى الدور ومثلها، فهذه كلها نستأديه إياها في الآخرة.

وكل ما أفسد في الأموال إن كان حاضر العين وأراد أن يأخذه ربه ويقف المغرمون على حقيقة قيمته، فليس للمغصوب إلا القيمة.

وكذلك إن كان غائبا، واتفق الغاصب والمغصوب على الصفة، فليس له إلا تلك القيمة، ولا يمين بينهما.

Page 87