Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
والوجه الثاني: فأمر لا يحكم به عليهم في الدنيا، ويلتزمونه في الآخرة، ويخرجونه من حسناتهم، فكذلك الباب الأول، إن لم يستدركوه ولم يصلحوه ما داموه في الدنيا مثل ما يفسد على يديه بتضييع أموال الأغياب أو اليتامى إذا استخلف عليهم، أو أموال الأجر كلها، أو أموال السلاطين، وجميع ما ضيع من نفقات من وجبت عليه نفقاته من الأهل والأزواج والبنين والعبيد ومضاربات، وما غسق بعينه، أو دل عليه من يأكله أو يفسده، وتنجية الأنفس كلها من ماله من الجوع والعطش والهلاك والعداة والهبات وكفارات الأيمان والمغلظات وكفارات الظهار وكفارات الدماء، والنذور وشبه هذا، فإنه لا يؤخذ بشيء من هذا في الدنيا، ولا تأدية عليه فيه، ويؤخذ به في الآخرة إن لم يصلحه بنفسه في الدنيا.
والوجه الثالث: ما يلتزمه من العواقل والنوائب والأحكام الظاهرة، التي لا تلزمه بينه وبين الله تعالى وتلزمه في الظاهر كالحكومات بالباطل وبشهادة الزور إن عوفي سلم لا ذنب ولا إثم وإن ابتلى غرم.
الوجه الأول: إذا ارتفع الخصمان إلينا، وقد غصب أحدهما مال صاحبه، أو سرقه أو خانه أو داينه فمنعه، فإن أقر ألزمناه التأدية إن أثبت عليه البينة، فإن أبى جبرناه، فإن امتنع فإن لقاضي المسلمين أن يبسط يده إلى ماله، ويقضي منه غريمه شاء أو أبى.
وإن كان الشيء المطلوب قائم العين، وقد غيبه الغاصب أو السارق، بحيث لا يقدر عليه، فإن أتلفه حكمنا عليه بالقيمة، وجبرناه بالسياط إن لم نظفر بماله، وإن ظفرنا بماله قضينا منه واجب الحق عليه.
وإن كان الشيء المغصوب قائم العين فإنا نخبره بالحبس أو بالضرب، أو بجميع ما يستخرج به منع، أو نقضي من ماله قيمته لغريمه بغير مؤامرة ولا مشاورة، فإن امتنع فليس لنا على قتله سبيل، إلا أن ظهر الشيء، ومنع مع ذلك، وإن حكمنا بالقيمة عليه، وأخذها صاحبه، ثم ظهر الشيء المغصوب، فصاحبه بالخيار، إن أراد رجع إلى شيئه ورد القيمة التي أخذ.
Page 86