252

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن لم يتفقا على الصفة واختلفا، أو خفيت عليهما قيمته في الزمان الذي غصبه فيه، فليأخذ ما وجد وليلحق الغاصب ما بقي له عليه حق، واختلف العلماء في أي القيم له: فقيل: قيمته يوم غصبه. وقيل: يوم ترافعا. وقيل: أغلى القيمتين. وقيل أغلى القيمات.

وأما ما يكال أو يوزن فإننا ندرك عليه كليه أو وزنه، فإن غصب في الزمان الذي يساوي فيه الصاع دينارا أو ارتفعت الخصومة في الزمان الذي يساوي فيه الصاع درهما، فإنما يحكم الحاكم له بكلية أو وزنه، لكن القصاص غدا يوم القيامة، فينبغي للغاصب أن يستحله أو يترضاه.

وكذلك لو غصبه الطعام حتى مات صاحبه، فليس عليه غير قيمة ذلك الماء في الدنيا، والقصاص في عدل الآخرة.

وإن غصب حيونا، فهو ضامن له ولجميع مستغلاته، والحكام ليس عليهم أن يحكموا إلا بما ظهر.

وأما الألبان والأصواف والانتفاع كله، فيدرك في الآخرة، فإن شاء أن يتنصل في الدنيا فعل، وغلا فليستحلل.

ففيما قدمنا من المغصوبات أربعة شروط: أولها: المؤديات كما ذكرنا، والثاني: الوعيد الذي حكم الله تعالى به، والعار في الدنيا، ومن وراء ذلك النكال على قدر ما قدر عليه المسلمون مما رأوه من ذلك.

وأما الزكاة وأمثالها، ففي أيام الظهور فيجبر عليها، وأما في أيام الكتمان فيكسب صاحبها العار والنار والإثم فيما بينه وبين الله تعالى، ويتعلق به الفقراء والمساكين في الآخرة، وأما في الدنيا فلا، إلا في زمان الظهور لا استعداء ولا عداء، وهذه ترجع إلى الأمور التي لا يحكم عليه بها في الدنيا، مثل من يصيب الناس بالعين ويفسقهم، فيصيبهم في الأنفس والأموال التي لا يحكم عليه بها، فهذه كلها وأمثالها، يضمنها فيما بينه وبين الله تعالى.

وكذلك الدلالة على أموال الناس من يسرق أو يغصب أو يخون يلزمه ذلك غدا.

Page 88