237

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن كلفوه أن يضرب عنق أحد على ما لا يستحق به ضرب الرقبة، والرجل المضروب العنق ممن يحل دمه، ممن طعن في دين المسلمين أو دل عليهم، أو قتل أحدا على الدين، أو علمت منه خصلة يحل بها دمه، فلا تطاوعهم على ما أرادوا من ذلك.

وإن استحلفوه ألا يخونهم ولا يغدر بهم، أو على أن يرجع إليهم إذا أطلقوه، فلا يغدر ولا يخون، وأما الرجوع فالله أعلم.

مسائل بين علي ومعاوية

فإن حشد علي جموعه إلى بلد من بلدان معاوية يريد أن يتملكه، أو يغلب عليه، ودعا إلى الخروج معه، فلا تخرج معه، ولا تعنه على بلد من البلدان مما يلي معاوية أو غيره.

وإن كان الرجل ساكنا في بلد من بلدان معاوية، وهو يأكل من خراجها، فيأخذ العطايا عنها، فإنه يدافع مع معاوية عليا في بلدانه.

وكذلك من سكن مع علي في بلد من بلدان العراق وحشد إليه معاوية، فإنه يقاتل مع علي ليدفع معاوية.

وبالجملة: أن كل بلد من البلدان ممن يأخذ العطايا عليها، فإنه يدافع عنها جميع من أراد ظلمها من جميع الموحدين والمشركين، إلا أهل الحق من المسلمين، فالواجب معاضدتهم، والعون لهم على ما أرادوا، والنصيحة في جميع ما حاولوا.

وإن منع أهل الذمة الجزية أو الخراج، أو واجب الحق عليهم، فأنت مخير في قتالهم مع كل إمام يمنعهم من الظلم، ويحوطهم إلى أمير المؤمنين فواجب.

واعلم أن الأرض التي تأكل خراجها لها عليك حقان: تقاتل عليها من أراد ظلمها، وتدفع عنها.

واعلم أن جميع ما يلزمك من حقوق الله - عز وجل - إن طلبها منك الملوك فواسع لك أن تدفع إليهم كل ما كان ظاهرا، من الحب والتمر والأنعام، وليس لك أن تمنعهم، فإن قدرت أن تصرفه بنفسك فاصرفه.

وأما ما كان باطنا كالذهب والفضة، فلا يجزيك أن تقصدهم بها.

وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب: (يجزيك كل ما دفعت إليهم ظاهرا أو باطنا، اضطرارا أو اختيارا).

Page 73