236

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وأما أن راودوه على معصية أو أكرهوه عليها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأما أن يلي أمور المساجد والإقامة والتأذين والمحاضر والتذكير والتخويف، فلا بأس عليه في كل هذا.

وأما أن يصير أمينا على الأسواق، أو على المقاسم، أو عونا، أو رأس الأعوان وعريفا لهم، أو من الحرس، أو على الدواوين، دواوين التحقيق، ودواوين الجنود، ودواوين الخراج، وجباية الأموال، والحراسة من عدو يحاربهم ظالما أو مظلوما، فلا في هذا كله.

وأما إن كان لهم أمينا في أمور المعصية كلها، فمن ظهرت منه معصية ما أخبرهم بها، ولا يأمن أن يعاقبوا العاصي بخلاف مقتضيات الشريعة، فلا يكون أمينا ولا يخبرهم به.

وإن كلفوه إقامة الجمعة ليصلي بالناس أو التأذين، أو قيام رمضان أو إمام مسجد ما، فجائز، كما تجوز له الصلاة خلفهم إذا أقاموها.

وأما ما يتعلق بالحدود والقصاص والرجم وغيره، والقطع والجلد، فيرجم معهم المحصن الزاني، ويقطع السارق، ويجلد القاذف، وتضرب رقبة المرتد في أمثالها فلا بأس.

وقد كان عدو الله الحجاج بن يوسف، امتحن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ولده سالم، وذلك أن الحجاج أتي برجل، فأمر سالم بن عبد الله ليضرب عنق الرجل. قال: فقام سالم فأخذ السيف، فأتى الرجل فقال له: (هل صليت الغداة الصبح ؟) قال الرجل: (نعم). فرجع سالم إلى الحجاج فقال له: (سمعت من أتى هذا: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «إذا صلى العبد المسلم صلاة الصبح فهو في ذمة الله ورسوله» فلا ينبغي لأحد أن يحقر ذمة الله وذمة رسوله) فقال له الحجاج: (ضع السيف). فأمر بالرجل فضربت عنقه.

فقال الحجاج لسالم: (خذ برجل الرجل وأخرجه عني). فأخذ سالم برجل الرجل ثم قال: (لأن آخذ برجلك يا أخي، أحب إلي من أن أضرب عنقك)، فقام إليه أبوه عبد الله فقبل بين عينيه فقال له: (ما سميتك سالما إلا لتسلم).

Page 72