238

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقالت المعتزلة: لا يجزي عنك ما دفعت إليهم اضطرارا ولا اختيارا، فلابد أن تعيدها في غيرها. وقال عليه السلام: «أعطوهم حقهم، واسألوا الله حقكم».

وقال عليه السلام: «أطيعوهم ما أقاموا فيكم الخمس». وفي حديث: «ما لم يمنعوكم الخمس».

وقال عمر: (أطع إمامك وإن ضربك أو ظلمك أو حرمك). فكما لك أن تدفع واجب الحق عليك من العشر والصدقات والزكاة والخمس، فكذلك أن تأخذ واجب الحق لك عليهم، وتستسلم لجميع أحكامهم عليك، ما لم تكن بدعة أو خروجا من الملة، ولو كان خلاف مأخوذك في تسخير السلاطين العامة.

واعلم أن السلاطين الجورة، يستخدمون العامة في بنيان القصور والدور والحصون والمنتزهات العظيمة في الخالي والجالي (1) وفي القرى والرساتيق والحمامات والمصانع كلها.

فإذا زال سلطان هؤلاء الظلمة تائبين أو غير تائبين، فهو مشاع بين المسلمين، فإن كان ذلك في الجالي فهو مردود على أهله، وللعامة الانتفاع به من غير ما مضرة أصحاب الجالي.

وإن كانت فيه مضرة صرفت، وأعطى أثمانها للفقراء والمساكين، وصارت لهم وجميع بيوت أموال المسلمين فيء، وسواء في ذلك جاءوا تائبين، أو قاتلناهم فغلبناهم عليها، ليس لهم إلا الانتصال من جميع ما في أيديهم إلى المسلمين، وليسوا كأهل الديانات المسوغ لهم ما في أيديهم.

وأما ما وقع بينهم وبين الناس من المظالم، فإنا نعدي عليهم الناس، وليس علينا منهم شيء، وثبتت لأنسابهم كما كانت، ولو كانت لغير رشدة، مثلما فعلت زناتة أيام ولايتها سجلماسة، مهما تزوج رجل منهم نكاحا صحيحا، فعند ليلة البناء يدخل على أهله، والخلائق حضور، ويكشف عن وجهها ويقول: أنت طالق ثلاثا على رؤوس العالمين، فيفترق الناس، ويبني بأهله ويقول: لا يصح أن يكون الفتى إلا ابن قحبة، يضاهون عمرو بن العاص (2)، ويثبت نسبة على هذا المعنى.

Page 74