Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
باب الغزو معهم والجهاد اعلم أنه يجوز الغزو معهم والجهاد والقتال والمحاربة لجميع المشركين الذين حل قتالهم، فالناس تحت الظلمة على ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: من باين الظلمة وناصبهم ما قدر عليهم، وهو يأمرهم وينهاهم عن المنكر ويرد عليهم سوء مذهبهم ويناقضهم، فكان معروفا عند الناس في ذلك، فهذا يسوغ له الكون تحتهم والجهاد معهم، ويأخذ سهمه من الغنيمة ويلي لهم على العشر وعلى الغنيمة، ويلي لهم على الفتوى وقسمة الساحات، كجابر بن زيد والحسن البصري وشريح وابن عباس وكثير من الصحابة، ممن ظهرت منهم مناقضتهم ومخالفتهم.
فهؤلاء ليس عليهم بأس أن يلوا من الأموال ما ليس به بأس، بشرط أن يعملوا بأمر الله، ويستعملوا طريقة العدل، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يكونوا بذلك معاونين لأهل الباطل الذين قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم» كما جرى للحجاج ابن يوسف مع جابر بن زيد.
وذلك أنه كان يكتب إذ أسقط القلم من يده فقال لجابر: (ناولني القلم) فقال له جابر: (قال رسول الله عليه السلام: «لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم»).
فلو أن جابرا سعى في حاجة مسلم كأبي بلال وغيره، فسقط القلم من يد الحجاج في كتابه لناوله جابر القلم والدواة وغير ذلك، بل يرشونه بجعل من وراء ذلك.
وقد قضى شريح على العراق قريبا من سبعين سنة، والعطايا دارة والأموال قارة.
وكذلك عبد الله بن الحكم بن عمرو الغفاري الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يأتي إمام أهل المشرق غدا يوم القيامة».
وأما من لم يكن له عهد بهذه الأمور ولا الشروع فيها، ولم يكن ممن عرف بمناقضتهم ولا الرد عليهم، فلا ينبغي أن يلي من أمورهم شيئا، إلا أن يكون أمر يعرف الناس صلاحه ولا بأس عليه منه.
وأما أن يسير فيجا أو بريدا في مصالح المسلمين، فإن كان أمرا يعرفه ويعرف صلاحه فلا بأس.
Page 71