Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وطلحة والزبير هما الذروة لهؤلاء كلهم على نكث الصفقة وقد جرى لي كلام مع الفقيه يحيى بن أبي بكر بن الحسن بن الشيخ يوسف ابن نفاث مناظرة في سجلماسة، في مثل هذا فقال لي: (أول من سن الخروج على السلاطين أبو بلال مرداس بن أدية). قلت له: (إن له في ذلك أسوة حسنة). فقال: (أو حسنة ؟) فقلت: (أو سيئة) فقال: (ومن هو ؟) قلت: (طلحة والزبير). فقال لي: (إن طلحة والزبير اجتهدا فأخطأ). فقلت له: (ولعل هذا اجتهد فأصاب) فقال لي: (أو أصاب ؟) فقلت: (ولعله اجتهد فأخطأ). فقال: (الله يغفر للجميع).
وقولنا هو الصواب إن شاء الله. وذلك أنا نقول: لا يحل لنا أن نستعرض أحدا من الرعايا والمسافرين والتجار والحراثين وغيرهم، إلا الملوك الظلمة الجورة، وندعوهم إلى ترك ما به ضلوا، ولا نعترض من العامة إلا جنودهم، وأنهم وجنودهم بمثابة واحدة، وأجزنا الخروج عليهم، والكون معهم.
فإن خرجنا عليهم قاتلناهم حتى نزل ظلمهم على العباد والبلاد، وإن لم يخرج عليهم ورضينا بالكون معهم وتحتهم فجائز لنا ذلك، ونعيش في كنفهم حراثين فدادين لسوء حال.
كما ذكر في الكتاب فتوحات إفريقية: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال لعمه العباس: «ماذا تلقى ذريتي من ذريتك يا عم ؟» فقال له العباس: (أفلا أجيب نفسي يا رسول الله ؟) قال: «لا، أمر قضي». ثم قال رسول الله عليه السلام: «تعلموا من قريش ولا تعلموها وقدموها ولا تتقدموها وأطيعوهم ما أطاعوا الله، فإذا عصوه فلا طاعة لهم عليكم، ثم خذوا أسيافكم واجعلوها على عواتقكم، واضربوهم بها حتى تبيدوا خضراءهم، وإلا فعيشوا فدادين حراثين، حتى تلقون بسوء حال».
وجوز الخروج والقعود، فمن خرج فواسع، ومن قعد فواسع، وإنما الضيق في مثل هذا عند الخروج، فلا يجوزون القعود لضعيف ولا لقوي، حتى قال قائلهم:
Page 70