Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
ولقد رأى عمر بن الخطاب رجلا يسيء الصلاة فقال: (والله لا نتركك أن تظهر النفاق بين أظهرنا) فمن أظهر النفاق وخصاله بين أظهرنا، وأخاف السبيل، وأشهر السلاح، وأعلن الفساد، لكنهم لم يقتلوا نفسا ولم يأخذوا مالا فإنا نضبهم السجون، ونبسط إليهم الأيدي بالضرب والألسن بالمكروه ونؤدبهم بالتعزير والنكال.
فإن قطعوا الطريق ولم يصيبوا الأموال، فإن قدرنا عليهم قطعنا أيديهم وأرجلهم من خلاف، ولو أكلوا من الأموال دون النصاب الذي قطع به يد السارق، فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف.
وأما إن قتلوا الأنفس ولو نفسا واحدة حرا كان أو عبدا، مؤمنا كان أو ذميا، أتينا على آخرهم بالقتل وقتلناهم أجمعين، ولو لم يقتل منهم إلا واحد، قتلنا من قتل ومن لم يقتل، وهذا إذا قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، فإن تابوا قبل أن نقدر عليهم أسقطنا عنهم حد الحرابة، وأخذنا الجاني فيما جنى، وقتلنا القاتل وحده فيما فعل إذا كان ممن يقتل به، ولا نقتل غيره، ويؤدي المال من أخذه دون من لم يأخذه.
وأما إن وقعت المحاربة بيننا وبينهم، ولم يذعنوا لحق الله تعالى فيهم، حتى قتلوا منا رجالا، وقتلنا منهم رجالا، وأكلوا الأموال وأفسدوها، فإن قدرنا عليهم قبل أن يتوبوا، أجرينا عليهم حد الحرابة، وقتلناهم عن آخرهم، وإن لم نقدر عليهم لكنهم جاءوا تائبين، بعد ما قتلوا منا وأكلوا الأموال، أسقطنا عنهم حد الحرابة، وأخذناهم بما فعلوا خصوصا، وقتلنا القاتل فيمن قتل إذا كان ممن قتل به، واسترددنا الأموال من آخذيها وآكليها، وهدرنا عنهم جميع ما أصابوا منا في محاربتهم، لأنا وإياهم في حال المتدينين، لا نأخذ الحق ممن لا ندفع له الحق، ويهدر عنهم جميع ما أصابوا منا في محاربتهم، إلا قائم العين من الأموال، فإنه مردود إلى أهله.
Page 65