Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وبعض يقول: إن الآية مرتبطة بلحن الخطاب وقوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا) إذا قتلوا أحدا من بني آدم، كائنا من كان، فيقتلون به جميعا، أو يصلبون إذا قتلوا وهم مشركون، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا لم يقاتلوا النفوس لكن أخذوا الأموال، أو ينفوا من الأرض.
واختلفوا فيه على قولين: قال بعضهم: النفي أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في شيء من بلدان المسلمين.
وقال بعضهم: والنفي أن يسجنوا أو ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم.
واختلفوا أيضا في الحكم: هل موقوف على الإمام أو سائغ للمسلمين جميعا إنفاذه في كل زمان ؟
قال بعضهم: هو إلى الإمام ولا ينفذه غيره كسائر الحدود.
وقال بعضهم: إن حكم الله جائز لمن قدر على إنفاذه من جميع المسلمين.
وقال بعضهم: أما القتل فجائز في الظهور والكتمان، وأما ما سوى ذلك فلا يجوز إلا للإمام.
واعلم أن المحارب كل من أخاف السبيل وأعلن بالفساد في الأرض، وأشار القرآن إلى بعض أوصافه قال الله - عز وجل -: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) فأثبت الإرجاف أنه من موجبات القتل وكذلك ظهور خصال النفاق.
وإن أظهر قوم إخافة السبيل والإرجاف، أعذرنا إليهم، وإلا أجرينا عليهم حكم الله - عز وجل -.
وقد رويت أحاديث دالة على أن بعض الأفعال أن دم مرتكبها حلال، وقد روي في تارك الصلاة ثلاثا يقتل بعد الإعذار والإنذار، وروي أيضا في شارب الخمر بعد الإعذار والإنذار ثلاثا يقتل.
ومما يوضح ذلك ويبينه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لقد هممت أن أقدم رجلا من أصحابي يصلي بهم صلاة العشاء، فأتخلف إلى قوم لا يحضرون العشاء، وأحرق عليهم بيوتهم».
Page 64