227

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وإن دفعوا أرض الفيء لغيرهم اقتطاعا، فله التصرف فيه والاستئثار به ما لم يزل سلطانهم، ولو زال سلطانهم، ما لم ينزعه السلطان الثاني من يده فإذا نزعه صار ذلك المملوك فيئا كأول مرة.

وما أحدث الولاة والقضاة من المصانع والهياكل والمرافق والحصون والسجون والميادين والأسواق لما يصلح للولاة والقضاة والحرس والأعوان والفيوج (1)، وهذه الموال كلها من نفس بيوت المال اصطنعته، أو من نفس عطايا من ذكرنا ليس له فيه مرتجع، فهو باق على حال المعنى الذي عقل له.

وإن أخذ هؤلاء المذكورون عطاياهم أول العطاء، فعزلوا بعد ذلك فهي لهم، وأما إن أخذوها قبل مجيء العطايا فلأمير المؤمنين استرداده.

وإن اكتتب في وجوه كثيرة فليأخذ بتلك الوجوه كلها، وإن اكتتب في غزوة وتخلف عنها بعدما أخذ عطاياه فإن لأمير المؤمنين معاقبته، ولا يسترد منه العطاء، ولا يعاقبه بحرمان العطاء، صنيع عثمان بن عفان، فالعطاء من الله - عز وجل - والعمل من العبد فإن جاز العمل مضى العطاء، وفي المقبل فاصل.

وأما العطايا الدارة فهي لصاحبها، عمل أو لم يعمل، ولعقبه من بعده، وإن لم يكن له عقب فلمن يوصي له من بعده، وإن عف عن عطاياه، فليس على أمير المؤمنين منه شيء.

في المحاربين وما يتصل بهم من أهل الفتن

وللمحاربين أحكام مذكورة في كتاب الله - عز وجل - وهو قوله: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

اختلف العلماء في ظاهر هذه الآية وباطنها فمن قائل: إنها على ظاهرها. فمن وقع عليه اسم الحرابة، الإمام مخير في جميع ما ذكرنا من هذه المعاني التي نص الله عليها، من القتل والصلب وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف والنفي.

Page 63