194

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

واعترفت لهم الأنبياء صلوات الله عليهم: أنهم لن يقدروا أن يأتوا بسلطان إلا بأذن الله فقالت: (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بأذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فكأن الأمم أشارت بالمكروه لهم فقالت: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) فانقطعت الأمم هاهنا، وانقطعت المناظرة، وفرغت المحاورة، ورجعت الأمم إلى قوتها وكثرة عددها بعدما غلبوا في الخصوصة. (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسلكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد).

فصل (1)

وأما ما ذكرت من قول الله - عز وجل - لعيسى عليه السلام حيث يقول: (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك).

وذكرت أنك سمعت من الشيخ أبي موسى عيسى بن يوسف - رضي الله عنه - أنه ألف الاستفهام، ومن قال: إنه ألف استفهام. فقد أشرك، ثم أنك قد سمعت من بعض العزابة أخبر: أنه ألف استقرار. ومن قال: إنه ألف استقرار , فقد أشرك.

فاعلم يا أخي أن الذي أوجب الاختلاف هاهنا: تعلقهم بالألفاظ دون المعاني، وقد أنذرتك قبل هذا وحذرتك أن لا تلتفت إلى شيء من ذلك إلا بعد تبين الحقائق.

واعلم أن القوم كلهم قد أصابوا، وكلهم قد أخطأوا والقصور لهم شامل.

فمن قال: إنه ألف استفهام، وأراد أن الله قد استفهمهم ليعلم فهو مشرك.

ومن قال: إنه ألف استقرار، وإن الله تعالى أكره عيسى، وأراد منه أن يقر بالشرك فهو مشرك، وكذلك من قال: إنه ألف توبيخ لعيسى عليه السلام.

وأما من قال: إنه ألف استفهام كقول عيسى، أو ألف توبيخ لهم، أو ألف استقرار لعيسى بالحق في ذلك، فقد أصاب.

وأما قولك في الواو في (وصلى الله على محمد).

Page 29