Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
اعلم أن تلك الواو إن عنيت بها العطف على ابتدائك بسم الله الرحمن الرحيم، صلحت هنالك، ومعنى عطفت أي ابتدائه بذكر الله، ثم ثنيت بذكر محمد عليه السلام.
وأما قولك: (وهل يجوز وصلى الله بمعنى الخبر الماضي). فهكذا جاءت الأدعية جلها. كما تقول: غفر الله لك، ورضي عنك، ورحمك الله، وهو مع ذلك دعاء.
وكذلك: (وصلى الله على محمد).
وإن أردت أن تظهر الدعاء فتقول: (صل اللهم على محمد)، صلح ذلك أيضا، (واللهم صل على نبينا محمد). والكل سائغ. والحمد لله.
وأما ما ذكرت من مسألة الأنبياء عليهم السلام أنهم ذاقوا (2) ما خلا الخليل عليه السلام. وبلغني عنك يا أخي أنك ذبيت عني في غيبتي ذب الله عنك في يوم أنت فيه أحوج فيه مني منك إذ ذاك.
وكيف يسوغ لقائل هذا القول بعد قول الله تعالى في عيسى عليه السلام: (وإذ تكلم الناس في المهد وكهلا) وقال عنه: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت) وبعد قول الله في يحيى: (ولم يك جبارا عصيا) فنفى عنه المعصية.
وبعد أولاد إبراهيم الخليل إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، ومائة ألف أو يزيدون، فمن ولد من الأنبياء على الفطرة وداود وسليمان وغيرهما صلوات الله عليهم أجمعين.
وهذا يا أخي ما يقوله من له أدنى عقل، وما أظن أحدا من خلق الله يعتقد هذا، إلا أن يكون إبليس وذريته لعنه الله، ولا أظن إبليس دعا إليها أحد بمعرفتي بإبليس أنه لا يشتغل فيما لا يعنيه من غير ما عني به من سائر المعصية.
وأنا يا أخي ما سنحت في خاطري قط هذه المسألة، ولا سمعتها قط من أحد سؤالا ولا جوابا.
وأنا ما أجبت هذه المسألة قط، ولا قرعت سمعي، وحسبي وحسيب الحاكي عني هذه المسألة الله (يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) ولولا جلالتك عند، ووجوب واجب حقك الكريم، لاقتصرت عن الكلام فيها لأني أشتغل بمثل هذا، ولا أعود نفسي ولا لساني مثل هذا، لأني أعوذ مما لا يغني.
Page 30