Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
265 كج [23] المقدمة الثالثة والعشرون : ان كل ما هو بالقوة وله (24) ف ذاته امكان ما، فقد يمكن فى وقت ما ان لا يوجد بالفعل.(58) الهيولى ، والاتصال الجسمى هو الصورة ، ومجموعهما هو الجسم ، فهو إذن مركب من اهيولى والصورة ، وهذا هو ما أردتا بيانه فى المقام الأول وأما المقام الثانى - و هو النظر فى العوارض الثلاثة التى ذكرنهبا ، وهى : الكم و الشكل ، والوضع.
فاعلم: أن الجسم إذا خلى وطباعه فانه لا بد وأن يحصل له مقدار معين ، إذ الجسم بدون المقدار محال ، وإذ لا قاسر حينئذ فذلك المقدار له طييعى ، وكذلك الشكل ، لأن الشكل عبارة ما يحيط به حد أو حدود ، والجسم لما لزم المتناهى لزم حدا أو حدودا لا محالة ، فيكون شكلا و أما الوضع : فهو عبارة عن الهيئة الحاصلة لجسم يسبب نسبة أجزائه ، بعضها إلى بعض4 ونسبتها إلى الأجسام الخارجة هنه ، ومعلوم أن كل جسم فله نسية مخصوصة بين أجزائه ، ونسبة إلى سائر الأجسام من القرب والبعد، فالطيئة الحاصلة بسبب هاتين السبتين ه الوضع ، فاذن كل جسم فانه لا يخلو من هذه الأعراض الثلاثة التى هى : الكم والشكل ، والوضع.
(58) وله : ك، و:ت ج (55) (الشرح) : اعلم أن هذه المقدمة موضوعها (أن كل ماهو بالقوة) وقد قيده بقوله (وله فى ذاته إمكان ما) ومحمولها (فقد يمكن فى وقت ما أن لايوجد بالفعل) . والمراد من قوله اكل ماهو يالقوة هوكل ما يمكن أن يوجد بالقعل ولم يوجد ، وذلك لأن القوة فى مقابلة الفعل ف هذا الموضع ، قليست هى مجرد الإمكان ، بل هى عبارة من أن يكون الثىء ممكن الوجود و العدم ، ولا يكون موجودا ، فاذا وجد يقال له : خرج من القوة إلى الفعل ، فكون الشى وجودأ بالقوة لا يصدق مع كونه موجودا بالفعل ، وكوله مكنا يصدق مع كونه موجودا بالفعل، فانه إذا حدث لا يصير واجبا اذاته، بل هو ممكن لذاته دائما قيل كونه موجودا بالفعل ومعه بعده إذا ثبت هذا فاعلم أن على هذه المقدمة سؤالين ، أحدهما أن قوله : كل ما بالقوة، معناه كل ماهوممكن الوجود، وليس بموجود كماذكرناه ، فالامكان معلوم ومذكور فيه تضمنا فلما ذا قيده مرة أخرى بقوله : وله فى ذاته إمكان ما ، وثانيهما أن محمول القضية ينيغى أن يكون فايرأ لموضوعها ، إذ لا فائدة فى مجرد تكرير الشىء ؛ وأن يكون خارجا عنه ، وإلا لم يكن ثيوته للموضوع محمولا، بأن يكون قضية تطلب صحتها بالبرهان . وكلامنا فى القضايا البرهانية ، اذا ثبت هذا، فنقول : المراد من المحمول فى هذه المقدمة - ووقوله : فقد يمكن فى وقت ما أن لا يوجد بالفعل .
اما أن يكون إثبات الامكان قيل خروجه إلى الفعل أو بعده أو مطلقا ، فإن كان الأول كان محمول القضية غير موضوعها أو داخلا فيه لأن المعنى من كون الثيء بالقوة هوكونه بحيث مكن أن يوجد بالفعل وأن لا يوجد مادام لم يوجد ، فحمله على أحد الوجهين المذكورين و إن كان الثانى فهو منقوض بالنفس الثاطقة لأنها تكون بالقوة قبل حدوث البدن وعند حصوله يوجد بالفعل ، ومعلوم أن ذاتها مكنة فى جميع الأحوال ، إذ الممكن لذاته لا يصير واجبا لذاته ، ثم إنها لا يمكن فى وقت ما أن لا يوج بالفعل لأنه ثبت فى الحكمة أنها باقية لا تتعدم ، وإن انتقض المزاج وفسد البدن ، فلا تكون هذه القضية صحيحة على هذا الاطلاق و إن كان الثالث فهو أيضا خال عن الفائدة لأن كل مقيد يصدق عليه مطلقه فكل ما هو بالقوة
Page 307