Dalālat al-Ḥāʾirīn
دلالة الحائرين
============================================================
359 يلزم من اتقسام الجسم انقسامه ، وهوكل عرض لا يكون شائعا فى الجسم بل يكون من قبيل اطرافه أو عارضا له بسبب أطرافه كالسطح والخط والنقطة فان هذه أعراض فى الجسم ولا يلزم من انقسام الجسم انقسامها ، أما فى السطح ففى السمك دون الباقيين ، وأما فى الخط ففى العرض و السمك دون الطول .
ومثال ما يكون عارضا للجسم يسبب أطرافه : الشكل العارض له بسبب السطح كالتربيع فانه لا يلزم ان ينقسم بانقسام الجسم ابقساما يكون كل واحد من أجزائه تربيعا بخلاف القسم الأول، فانه إذا عرض لجسم المتلون انقسام يلزم مته انقسام اللون بحيث يكون كل وحد من أجزائه ملونا ، ولا يبعد أن يقال : الشكل وإن لم ينقسم بانقسام الجسم إلى اجزاه ممائلة لكلها ولكنه ينقسم بانقسامه فى الجملة وإن كان إلى أجزاء مخالفة لكلها.
وثالنها ما يقوم الجسم ويلزم من اققام الجسم انقسامه ، هذا مثل الهيول والصورة الجسمية فانهما مقومتان للجسم ويلزم من انقسام الجسم انقسامهما، وذلك لانه إذا عرض لجسم انقسام واتفصال فالقابل للانفصال ليس هو الاتصال الجسى، لأن الاتصال ضد الانفصال ولا يكون فى الشىء قوة قيول ضده اليتة، وإذ ليس القابل للا نفصال فى الحقيقة الصورة الجسمية فى الجسم فالقابل له فيه اعاهو الهيولى فقد لزم من ورود الانقسام على الجسم وروده عل الهيول ، وأما الصورة الجسمية قلا يمكن أن تقيل القسمة الا نفكاكية لما ذكرناه ، ولكتها تقبل القسمة الوهمية ، والقسمة بحسب اختلاف الأعراض ، فانه يمكن أن يفرض فى الاتصال الجمى ف الوهمشيء غيرشيء ، وكذك بمكن أن يصير بعضه حلا لبعض الأ مراض دون يعض منه ، سواء كانت تلك الأعراض لضافية فقد لزم أيضا من ورود الا تقسام على الجسم وروده على الصورة الجسمية أعنى القسمة الوهمية وقسمة اختلاف الا عراض ، وأما القسمة الا تفكاكية فلا. ورابعها ما يقوم الجسم ولا يلزم من ررود الانقسام على الجسم وروده على ذلك المقوم هذا مثل العقل فانه علة لوجود الحسم كما سيأقى بيانه فى موضعه ، وهلة وجود الشيء تكون مقوما له لا محالة ، ولا يلزم من اتقام الجسم انقسام ما هو مقوم لوجوده وهو العقل واعلم أن الفرق بين تقوم الهيول والصورة لجسم وبين تقويم العقل له من وجهين : أحدهما ان الهيولى والصورة مقومتان للجسم بالمواصلة ، والعقل مقوم له فى وجوده أى علة لوجوده ، وأسباب وجوده لا محالة ، لأن أسباب الماهية إنماهى الذاتيات، و أسباب الوجود إتماهى العلل الفاعلة مع الشرائط المعتبرة فى تأثيرها .
واعلم أن صاحب الكتاب قرن النفس والعقل فى هذا الموضع وليست النفس علة لماهية الجسم من حيث هوچم ولا لوجوده ، ولكنها كمال أول للاجسام مكملة لها في فيض الحياة وتوابعها من الحس والحركة وغيرهما عليها ، فهى مقومة للأجسام فى كمالاتها دون ماهيتها ووجودها ، ولا يلزم من انقسام الجسم انقسامها أعنى النفوس المجردة الى يت بجنم ولا جسمانى كالتفوس الناطقة. وأما النفوس الجسمانية كالنفوس الحيواثية و النباتية فيلزم من انقام الجنم انقسامها فعلى هذا الوجه - وهو أن يراد بالنفس النفس الجردة فى تكميل الجم في الحياة دون ماهيته ووجوده - صح تمثيله بالنفس فى هذا القسم والله أعلم.
Page 292