281

============================================================

238 اما الطائفة الأولى فهم اعتقدوا خلاء غير متناهى المقدار وأجزاء فيه غير متناهى العدد ، م تحركة فى ذلك الخلاء متصادمة ؛ كل حركة وصدمة مسبوقة بحركة وصدمة لا إلى أول ، وقد يتقق لها أن تتصادم على وجه تجتمع وتتجانس فتحدث هوالم بغير نهاية ، واختلفوا .

ف نهم من قال إن تلك الأجزاء لا تنقسم أصلا لا القسمة الا ضافية ولا القسمة الا نفكاكية ، اذ الا نفكاكية عنده إنما تكون بتخلل الخلاء ولم يتخلل فى نفس الأجزاء خلاء .

ومن هؤلاء من علل ذلك بأن الكون والفساد الغير المتناهى يحتاج إلى مادة غير متناهية ولهم فاصيل أخر لا يليق ذكره بهذا الموضع .

و أما الطائفة الثانية فهم قالوا بان قولنا : العالم ، مغاير لقولنا : هذا العالم . لأن الثان أمر جزنى مشخص ، والأول كل قابل للحمل على كثيرين بحيث تكون نسبته إلى جميع الجزئيات المدرجة تحته بالسوية ولا يقتضى أن يكون الموجود منه عددا مخصوصا محصورا قليلا أو كثيرا بل الكل مكن بحسب حقيقة هذا المفهوم ، فان امتنعت كثرة العوالم الغير المتناهية فاما أن متتع لما هياتها وللوازمها - وهما محالان لما ذكرنا أن نسبتها إلى جميع الجزئيات على السوية من غير اختصاص بعدد دون عدد ، أو لعارض مفرق فيجوز زواله فحينتذ بجوز أن تحصل عوالم غير متناهية ، لأن الممكن فى الأزليات واجب ، فوجب حصول هوالم غير متناهية .

و أما الطائفة الأخيرة فهم حكموا على حسب ماشاهدوا بالحوام أن الشىء إنما ينتهى بطرفة ند طرف شىء آخر ملاصق للشىء لا العدم الصرف ، كيف ونحن نعلم بالضرورة أن مايلى جهة الجنوب متميز عمايلى جانب الشمال ومايلى جانب الغرب عمايلى جانب الشرق من فلك الأفلاك الذى جعلتموه العالم أو غيره من الا جسام، وتميز جانب عن جانب بالحس والإشارة فى العدم الصرف حال، ومن وقف على طرف العالم ومد يده خارج العالم أتنفد يده أو لا تنفذ فان نفذت فلاشك ان متسع ذراع أكثر من متسع شبر فشمة مقدار إما خلاء أو ملاء وإن لم تنفذ وامتنع فتم شىء قائم يمنعه عن النفوذ ، والمقاوم لجسم عن النفوذ أيضا جسم وهكذا ينبغى أن يكون كل مقدار منتهيا إلى مقدار لا إلى طرف . و لقد سمعت من بعض فضلاء زمائنا ممن شاخ فى العلوم الفلسفية ، وخصوصا الرياضى منها ، أن اللاتناهى فى المقادير والأبعاد كأمر غريزى للفطرة الانسائية ، وأن المستدلين على خلاقة يخالفون نصيحة الغريزة فهذا تفصيل المذاهب فى إثبات الأبعاد الغير المتناهية على وجه الاختصار.

ف نقول : لماصح لتا بالبرهان أن المقادير متناهية ، فقد ظهر فساد هذه المذاهب لكنا نذكر بالتفصيل ما يدل على فسخ هذه الآراء ، فنقول للطائفة الأولى: أما الخلاء فسنثبت فى هذا الكتاب عن قريب أن وجوده محال ، فضلا عن أن يكون غير متناه ، وكذا الجزء الذى لا ينقسم قسمة ضافية؛ ولا انفكا كية، واما الا جزاء النى تقبل القسمة الإضافية دون الا نفكاكية فحال لأن تلك الا جزاء عند القائلين بها متشابهة الحقيقة غير مختلفة الحقيقة ، فاذا قسما تلك الأ جزا ف الوهم بنصفين جاز بين نصى كل واجد منها من الا نفكاك الرافع للاتصال الذى هو حاصل بينهما مثل ما جاز بين نصفى كل اثنين منها من الا تصال الرافع للانفكاك الذى هو حاصل بينهما مثل ما جازبين صف كل واحد منها لأنها طبيعة واحدة لا اختلاف فيها ، واما الكون والفساد الغير المتناهى

Page 280